قال أبو على: إنما أمال الألفات في رءوس الآى، لأن الفواصل بمنزلة القوافى، في أنها مواضع وقوف، كما أن أواخر البيوت كذلك، وقد فصلوا بين الوصل والوقف فأمالوا إذا وقفوا، ولم يميلوا إذا وصلوا، ذلك قولهم في الوقف يريد أن يضربها، ومنا، ومنها، وبنا، ونحو ذلك، فإذا وصلوا نصبوا فقالوا:
«يريد أن يضربها زيد، وأن يضربا زيدا، ومنا زيد» وإنما حملهم على هذا الفصل بين الوقف والوصل أنهم أرادوا في الوقف تبين الألف، فكما بينوها بأن قلبوا من الألف الياء في نحو هذه أفعى يا. كذلك بينوها بأن نحوا بها نحو الياء. فإذا وصل ترك الإمالة كما يترك ابدال الياء منها، فيقول: «هذه أفعا فاعلم. لأن الألف في الوصل أبين منها في الوقف، فعلى هذا فصل أبو عمرو بين رءوس الآى وغيرها فأما تسويته بين ضحاها وطحاها فليشاكل بينها في اللفظ، لأن الفواصل كالقوافى فاستحب الملاءمة بين بعض الفواصل وبعض كما استحبوا ذلك في القوافى [1]
ويقول في موضع آخر، أواخر الآى موضع وقوف والوقف رأينا قد أوجب إعلالا في الموقوف عليه، وتغيرا عما عليه في الوصل ألا ترى أنهم قد:
اأبدلوا من التاء الهاء في نحو رحمه؟
ب ومن الألف الياء أو الواو في نحو أفعى وأفعو؟
ج وزادوا فيه في نحو هذا فرج، وهو يجعل؟
د ونقصوا منه في نحو «وبعض القوم يخلق ثم لا يفر» ؟
فكما غير مواضع الوقف بهذا النحو من التغيير كذلك غيرت الألف بأن نحى بها نحو الياء، وكان ذلك حسنا، إذ أبدلوا من الألف الياء في الوقف في نحو قوله أفعى، فكذلك قربوا الألف منها [2] اهـ.
فهل جاء لأبى عمرو الدانى نحو هذا الكلام؟ اقرأ قوله:
«اختلفوا في قوله: دحاها فى: والنازعات. وتلاها وضحاها فى: والشمس.
وسجا فى: والضحى. فقرأها الكسائى بالإمالة الخالصة فعلة الكسائى في إمالتها أنها لما كانت رءوس آيات، وقد أميلت الألف فيما قبلها وما بعدها من الفواصل ليستوى اللفظ بالإمالة في جميعهن فيخف في النطق ويحسن في السمع. ويقوى مذهبه
(1) ورقة 32و 43من الموضح النسخة القديمة.
(2) الحجة 1/ 268نسخة مراد ملا.