كان المشركون يتوقعون أن يكبح الرسول صلى الله عليه وسلم عدوانهم بقوة تأتيه من السماء! فهم لفرط تكذيبهم يستعجلونها، وفى استعجالها لون من السخرية والتحدى يكيدون به المستضعفين من المؤمنين. غير أن الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه مكلفون بالصبر على هذا الكيد وإن حز فيهم."قل لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الأمر بيني وبينكم والله أعلم بالظالمين". فهل هذا المجتمع الذى- تربى فيه المؤمنون الأولون- يحمل أثارة من إكراه على دين؟. وصف"أرفنج"مواكب الحجيج تسير حاسرة في شمس الصحراء المحرقة يجف منها الريق ويتصبب العرق، ولكن القلب ينضج بنور الإيمان فإذا بهم يجتمعون من مشارق الأرض ومغاربها ليقفوا خاشعين أمام مبعث النور ومهبط الوحى، أية قوة جمعتهم وآخت بينهم؟!. الفقير المعدم من وسط"أفريقيا"إلى جانب مهراجا"الهند"الذى يساوى وزنه ذهبا. الملك المسيطر في أقصى الشرق ومعه الصعلوك الذى لا يجد قوت يومه!! أية اشتراكية؟ أية مساواة؟ أى سحر؟ هذا الذى نفذ إلى القلوب فمحا كل الفروق التى يسيل من أجلها الدم، وتقوم الحروب، وتفنى الحضارات! إنها معجزة .. هل تمت بقوة السلاح؟!!. كلا .. كان"هانيبال"و"الإسكندر"و"جنكيز خان"و"شارلمان"و"نابليون"، وعشرات من آلهة الحرب يدكون المدن والدول، ويسرى الرعب والخوف في ركابهم ومع ذلك ذهبوا، وذرت الرياح ما شيدوا وأسسوا. 096