فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 212

إن أوروبا لا ينبغى لها أن تتحدث مع العالم العربى إلا بلغة واحدة هى لغة القوة". إن أوروبا لم تحدثنا منذ عرفتنا إلا بلغة القوة، فاقتراح الصحفى الفرنسى لا موضع له، ولو كانت لفرنسا أو إنجلترا يد أسدتها لنا لشكرنا لهما صنيعهما، أما والدولتان الملعونتان سر ما حاق بالمسلمين من خراب فلن نكن لهما إلا كل بغضاء. ومَن هذا الذى يسمونه عدوا مشتركا؟ إن روسيا كانت حليفة إنجلترا وفرنسا في حروبهما السابقة، فإذا وقعت الجفوة بينهما وتوقع القتال بين مستعمر ومستعمر، قيل للأمم المستعمرة: هذا عدو مشترك؟! لماذا يطلب من الضحايا أن تنصر جزارا على جزار، وهى تتمنى لو استراحت من الفريقين؟. أما العصور الوسطى التى يتحدث الصحافى الفرنسى عنها فهى تشرف آباءنا ولا تشرف آباءه، لقد كانت أوروبا في هذه العصور مجموعة من البهائم السائمة، ولولا ما أفاض الإسلام عليهم من خير وبركة لظلوا إلى اليوم كالأنعام أو أضل سبيلا. إن الحضارة الإسلامية علمتكم من جهل، وأنقذتكم من فوضى، فماذا حدث لما مالت الريح إليكم وأصبحت الدولة لكم؟. أبيتم إلا أن تبنوا على أنقاضنا، وصبغتم أرجاء الدنيا بدمائنا، وهكذا يصدق فينا وفيكم قول القائل: ملكنا فكان العفو منا سجية فلما ملكتم سال بالدم أبطح! فحسبكم هذا التفاوت بيننا وكل إناء بالذى فيه ينضح! إن الاستعمار المغتر الآن بقوته، المعتز بسطوته ستخبو بعد قليل ناره، ويومئذ تحاسب الإنسانية من دمروا عليها حاضرها ومستقبلها."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت