وانتقلت السلطة بعدها إلى غيرها من نساء القصر فبقين يدرن شئون الدولة فوق الثمانين عاما. ومما يدل على مقدار الفساد في عهد سيادة النساء أن الوزير محمد كابريلى حين أتيحت له فرصة الإصلاح سنة 1656 في عهد السلطان محمد الرابع، اضطر إلى إعدام عدد كثير من الموظفين ومن الجند الثائرين؟. وبهذا استتب النظام نوعا ..."أ. هـ. واستتباب النظام كمسكن مؤقت لا يذهب العلة الدفينة، ولا يمحو آثارها المتجددة. وهب المسلمين دعوا على منابرهم في البر والبحر لحاكم تدبر أمره امرأة، أكان ذلك بغير سنة الله فيهم؟ إن نبيهم هو القائل:"إذا كان أمركم إلى نسائكم فبطن الأرض خير لكم، من ظهرها"، فكيف إذا كان أمرهم إلى فئة من الحظيات قرنا، من الزمان؟ ومتى يحدث هذا؟ في طلائع نهضة عقلية لم يشهد العالم من بدء الخلق أروع منها وأشمل، ولدت ونمت واكتملت بعيدا عن بلاد الإسلام التى يحكمها الاستبداد الأعمى، ويغل حريتها ويقظتها عبيد البطون والفروج!!. *إن العامة من الترك أنفسهم، ومن العرب والفرس، ضاقوا بهذا اللون من الحكم وحاولوا ترقيعه ليساير الزمن الوثاب. بيد أن الجهود ضاعت سدى ... واستغل أعداء الإسلام هذا الاضطراب السائد في أرجائه الواسعة، فاتصلت إنجلترا بالعرب تغريهم بالانتفاض على الترك وهم في حرب حياة أو موت، وما ثمن هذا الانتفاض؟ إقامة ملك هاشمى بدل الملك العثمانى!!. ولو أخذ المشروع المقترح طريقه إلى الحياة لاستحال إلى خلافة تضارع الخلافة العباسية أو العثمانية .. في عصور الانحلال والظلام. 209"