فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 212

المستمر على سلطان الأمة كأن ما يحدث تحت سمعهم وبصرهم خارج عن الدائرة التى يختص الدين بالفتوى فيها .. ولقد فهم أحد الظرفاء هذا الموقف فأرسل إلى لجنة الفتوى هذا السؤال: رجل حلف بالطلاق أن الانتخابات التى حدثت سنة كذا مزورة، فهل تطلق امرأته؟. ولم تقع لجنة الفتوى في هذا الشرك .. ولن تقع ولو بقيت المرأة معلقة أبد الدهر. * إن هذا الموقف مسىء إلى الإسلام إساءة بالغة، يطمع الدعوات الملحدة أن تمتد حيث انكمش هو، بل إنه يرفع الثقة بهؤلاء العاملين للدين، ويعرضهم لأقسى التهم. وقد قرأنا أخيرا أن تركيا رأت- نزولا على رغبة الأمة- أن تعيد حصص الدين إلى المدارس .. فانظر إلى القيود التى وضعتها لهذه الإعادة، وإلى الزاوية التى تطل منها على الرجال الذين وكلت إليهم هذه المهمة. يقول الأستاذ محمد فريد وجدى:"مما يجب أن نلفت النظر إليه في هذا الشأن أن الأمة التركية الممثلة في مجلسها النيابى لم تجعل لرجال الدين القوامة المطلقة على ضمائر الناس، ولا الاستبداد بحق التوجيه الروحى لهم، كما هى الحالة لدى الأمم الشرقية، بل جعلت لنفسها القوامة عليهم واشترطت النظر في البرنامج الذى يضعه رجال الدين للتعليم الدينى، والكتب التى يؤلفونها لنشر الدين وتعميمه. واشترطت ما هو أخص من ذلك في الحد من حرية رجال الدين مبالغة في المحافظة على حرية الضمائر، وذلك بأن حظرت أن تفتح مدرسة للتعليم الدينى حيث لا توجد مدرسة للتعليم العلمانى، أى التعليم الخالى من التأثير الدينى، وهى ترمى بذلك إلى درء خطر العدوان على حرية الضمائر، والذى يلوح لنا أن الأتراك لا يخشون من سيادة الروح الإسلامية على جماعتهم، لأنهم يعرفون ما للإسلام من فضل في تنوير العقول، وتقرير الحقوق الطبيعية 019"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت