للإنسان، وعنايته بنشر العلوم والفنون، وحكمته في قيادة الجماعات في معترك المزاحمات العالمية، كل هذا يعرفه الأتراك ويقدرونه حق قدره، وقد وضعوا فيه كتبًا، ولكنهم بتقريرهم هذه التحفظات يسيئون الظن بالذين يتولون أمره: فلا يعرفون مدى إدراكهم لروح الإسلام السامية ومبلغ فهمهم لحكمته العالية، بل يعلمون أن ممن التحفوا شعار الدين أفرادا لا يقدرون تبعة قيادة النفوس قدرها، فيضطرب سيرهم في توجيهها ويحيدون بها عن الصراط السوى إلى سبل من الجمود العقلى، أو الانحلال الخلقى، وليس هذا مما رمى إليه الأتراك من ثورتهم التى ضربت بها الأمثال، وسجلت لهم صفحة خاصة في تاريخ الوطنية الصحيحة". ونحن نعرف أن الثوار الأتراك كفروا بالإسلام وخلافته عقيب هزيمتهم في الحرب العظمى الأولى. والحق أنهم جمحوا في تحديد المصدر الذى تسرب منه الخطر على كيانهم فضلوا ضلالا بعيدا، ولو عقلوا لكفروا بالرجال الذين أذلوهم أو سكتوا على إذلالهم، ولقدموا إلى محكمة من صميم الشعب تسمع فيها شهادة عدلين لا ترتقى إلى نزاهتهما شبهة أولهما كتاب الله، والآخر سنة رسوله، ثم يقول القضاء بعدئذ كلمته، وهى كلمة يسود لها وجه الخليفة المستبد ومن حوله من مشايخ الإسلام ... إننى - في هذا الكتاب - أنصف الإسلام، وأدمغ الرجال المفرطين في حقه وإن انتموا له، وأريد أن يدرك العاملون في مختلف الجماعات والهيئات الإسلامية أن خدمتهم لدينهم لن تتم ولن تخرج ولن تسير في صراط مستقيم إلا إذا نضج في أذهانهم الفهم السليم لحقوق الإنسان، واكتمل في صفوفهم الدفاع العنيف عنها .. ** قبل أن نستفيق من دوار المحنة التى نزلت بنا وقبل أن نلم شتاتنا من حرب الإبادة التى سلطت علينا، دوى النفير لإجلاء الإنجليز عن ضفاف القناة .. حسنا .. 020"