الصفحة 25 من 28

والحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وما توفيقي إلّا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.

(119ب) بسم الله الرحمن الرّحيم [رب يسر وأعن بفضلك]

إن قال قائل: ما سبب هذا الاختلاف الذي كثر بين القرأة في ألفاظ القرآن؟ قيل له:

سببه تفضيل الله عزّ وجلّ القرآن على سائر الكتب المنزلة فيما سلف من الأزمان، كما فضل المرسل به بالخوض في الشفاعة والإرسال إلى الجماعة مما كان على عهده من العرب والعجم ومن بعدهم من الأمم، وإظهار دينه على الدين كلّه، والأعلام الدالة على شرفه على سائر الأنبياء وفضله وإضافته ذكره في الأذان وغيره، إلى ذكره وقسمه عزّ وجلّ بعمره [1] ، وغير ذلك من الفضائل التي خصّه بها دون غيره.

فكان من فضائله عليه السّلام ما خصّه به من هذا الكتاب البديع النظام، الواسع اللغات، المنصرف بوجوه القراءات.

ولست فيما قدّمته في هذا الفصل بمعتقد تفضيل بعض كلام الله تعالى على بعض في الذات، إذ كان ذلك إنّما يجوز في المخلوقات، لكن لمّا كان الأجر يزيد بزيادة القراءات واتساع اللغات، أطلقنا التفضيل في الأجر لا في الذات.

وثبت عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، من طرق كثيرة صحيحة: أنّ القرآن أنزل على سبعة أحرف [2] .

(1) في سورة الحجر 72: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} .

(2) ينظر في هذا الحديث ورواياته: غريب الحديث لأبي عبيد 3/ 153، مسند أحمد 1/ 24، تأويل مشكل القرآن 33، تفسير الطبري 1/ 25، نكت الانتصار 120، الإبانة 78، مقدمة ابن عطية 264، جمال القراء ق 86، المرشد الوجيز 77، تفسير القرطبي 1/ 42، البرهان 1/ 212، فتح الباري 9/ 23، الإتقان 1/ 136، لطائف الإشارات 1/ 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت