الصفحة 10 من 28

ويؤيد ذلك ويؤكده ما ورد من آثار في هذا الأمر. فقد روي أن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، كتب إلى عبد الله بن مسعود، وهو في الكوفة: «أمّا بعد، فإنّ الله أنزل القرآن

بلغة قريش، فإذا أتاك كتابي هذا فأقرىء الناس بلغة قريش، ولا تقرئهم بلغة هذيل».

وعن عثمان بن عفان، رضي الله عنه، أنه أوصى الجماعة التي كلّفت بكتابة القرآن الكريم: «إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم» .

وكان للقبائل الأخرى لهجاتها كهذيل وتميم وقيس وطيّىء وأسد، فصعب على قسم منهم نطق القرآن نطقا مطابقا للهجة قريش لأن ألسنتهم اعتادت النطق بلهجات قبائلهم.

قال ابن قتيبة في كتابه تأويل مشكل القرآن 4039: (ولو أنّ كل فريق من هؤلاء، أمر أن يزول عن لغته، وما جرى عليه اعتياده طفلا وناشئا وكهلا لاشتد ذلك عليه، وعظمت المحنة فيه، ولم يمكنه إلّا بعد رياضة للنفس طويلة، وتذليل للسان، وقطع للعادة. فأراد الله، برحمته ولطفه، أن يجعل لهم متسعا في اللغات، ومتصرّفا في الحركات) .

وحديث الرسول صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرأوا بما تيسر منه»

هو المتسع الذي أشار إليه العلماء، وهو موضوع كتابنا هذا الذي نقوم بنشره أول مرة.

أبو العباس أحمد بن عمّار بن أبي العباس المهدويّ المقرىء والمهدوي نسبة إلى المهدية بالقيروان.

لم تذكر المصادر شيئا عن نشأته، ولكنها اتفقت على أنّه مفسر نحوي عالم بالقراءات والعربية، وأنّه اشتهر برحلاته لطلب العلم، فقد ذكروا دخوله الأندلس. قال ابن بشكوال في ترجمته: «ودخل الأندلس في حدود الثلاثين والأربعمائة أو نحوها، وكان عالما بالقراءات والآداب متقدما فيهما، وألّف كتبا كثيرة النفع» .

أمّا شيوخه فقد ذكرت المصادر منهم:

أبا الحسن القابسي، وجده مهدي بن إبراهيم، ومحمد بن سفيان الفقيه المالكي، وأحمد بن محمد القنطري، وأبا بكر أحمد بن محمد البراثي، ومحمد بن سليمان الأبي الأندلسي.

ومن تلاميذه:

أبو الوليد غانم بن وليد المالقي، وأبو عبد الله الطرفي المقرىء، وموسى بن سليمان

اللخمي، ويحيى بن إبراهيم البياز، ومحمد بن إبراهيم بن إلياس، ومحمد بن عيسى بن فرج، وعلي بن أحمد بن أشج، وعبد الوهاب بن حكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت