وأما المعنى الثالث: فقد قال به الإمام البخاريُّ ، فإنه ترجم للحديث الأول بقوله « باب ما يكره من اتخاذ القبور مسجدا على القبور » .
فقد أشار بذلك إلى أن النهي عن اتخاذ القبور مسجدًا يلزمُ منه النهي عن بناء المساجد عليه ، وهذا أمر واضح ، وقد صرح به المناوي آنفا وقال الحافظ ابن حجر في شرح الحديث:"قال الكرماني: مفاد الحديث منع اتخاذ القبر مسجدًا ، ومدلول الترجمة اتخاذ المسجد على القبر ومفهومها متغاير ، ويجاب بأنهما متلازمان وإن تغاير المفهوم".
وهذا المعنى هو الذي أشارت إليه السيدة عائشة رضي الله عنها بقولها في آخر الحديث الأول:
"فلولا ذاك أُبرِزَ قبره ، غير انه خُشِيَ أن يُتَّخَذَ مسجدًا".
ووصله عبد الرزاق أيضا في « مصنفه » ( 1 / 404 / / 1581 ) وزاد: « إنما أقول القبر: لا تصل إليه » .