الصفحة 181 من 222

واعلم أن هذه الآثار وإن اختلفت دلالاتها فهي متفقة على النهي في الجملة عن كل ما ينبئ عن تعظيم القبور تعظيما يخشى منه الوقوع في الفتنة والضلال ، مثل بناء المساجد والقباب على القبور وضرب الخيام عليها ورفعها أكثر من الحديث المشروع ، والسفر والاختلاف إليها (1) والتسمح بها ، ومثل التبرك بآثار الأنبياء ونحو ذلك .

فهذه الأمور كلها غير مشروعة عند السلف الذين سميناهم من الصحابة وغيرهم ، وذلك يدل على أنهم كانوا جميعا يرون بقاء علة النهي عن بناء المساجد على القبور وتعظيمها بما لم يشرع ألا وهي خشية الإضلال والافتتان بالموتى ، كما نص عليها الإمام الشافعي رحمه الله فيما سبق بدليل استمرارهم على القول بالحكم المعلول بهذه العلة فإن بقاء أحدهم يستلزم بقاء الآخر كما لا يخفى وهذا

(1) الاختلاف إليها أي: إكثار التردد لزيارتها ، وهذا مستفاد من قوله صلى الله عليه وسلم « اللهم لا تجعل قبري عيدًا » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت