الصفحة 156 من 222

سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ" (1) ."

ومع ذلك فلم ينفعهم هذا التوحيد شيئًا ، لأنهم كفروا بتوحيد الألوهية والعبادة وأنكروه على النبي صلى الله عليه و سلم أشد الإنكار ، بقولهم فيما حكاه الله عنهم"أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ" (2) .

ومن مقتضيات هذا التوحيد الذي أنكروه ترك الاستغاثة بغير الله ، وترك الدعاء والذبح لغير الله ، وغير ذلك مما هو خاص بالله تعالى من العبادات ، فمن جعل شيئًا من ذلك لغير الله تبارك وتعالى فقد أشرك به ، وجعل له ندًا وإن شهد له بتوحيد الربوبية ، فالإيمان المنجي إنما هو الجمع بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية ، وإفراد الله بذلك وهذا مفصل في غير هذا الموضوع .

فإذا تبين هذا نعلم أن الإيمان الصحيح غير راسخ في

(1) سورة لقمان الآية 25

(2) سورة ص الآية 5

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت