مناقشة الشيخ البنا في هذه الخطبة التي ألقاها في وكر من أعظم أوكار الشرك في مصر ألا وهو مشهد السيدة زينب ولم يذكر فيها حرفًا واحدًا عن الشرك الأكبر الذي يجري في ذلك المشهد من الدعاء لغير الله والاستغاثة بغيره والنذر والذبح وغير ذلك وكأنه لم ير الطائفين حول القبر والمتمسحين به، ولم يسمع الذين يرفعون أصواتهم بالدعوات للسيدة زينب طالبين منها الحاجات التي لا تطلب إلا من الله عزوجل، وكأن الشيخ البنا لم يعتبر ذلك الشرك الأكبر الذي يسمعه ويشاهده حول ضريح السيدة زينب أمرًا منكرًا مخالفًا للشريعة الإسلامية ؛ بل مناقضًا للإسلام وهادمًا له ومقوضًا لأركانه، إنه ينصح نصيحة مخلصة ويشدد في رعايتها، ولكن ما هذه النصيحة يا ترى إنه ينصح بتصفية السرائر، وتطهير القلوب من الغل والضغينة مع أنها مفعمة بالشرك الأكبر فهل هذه خطبة من يعتبر الشرك الذي يراه ويسمعه حول ذلك الضريح مناقضًا للإسلام؟!
أترك الجواب على هذا السؤال للقارئ.
ومن جهة أخرى فإن الله تعالى يقول: {والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغوا مروا كرامًا} ومعنى لا يشهدون الزور أي لا يشهدون الباطل.
قال ابن كثير رحمه الله: (( وهذه من صفات عباد الرحمن أنهم لا يشهدون الزور، قيل هو الشرك وعبادة الأصنام وقيل الكذب والفسق والكفر واللغو والباطل ) ).
وقال أبو العالية وطاووس وابن سيرين والضحاك والربيع بن أنس وغيرهم: (( هو أعياد المشركين ) ). وقال عمر بن قيس: (( هي مجالس السوء والخنا ) )وقال مالك والزهري: (( شرب الخمر لا يحضرونه ولا يرغبون فيه ) ).
قلت: القول بأن الزور الذي لا يشهدونه هو الباطل بجميع أنواعه هو الأولى والأجمع ويدخل فيه الشرك بالله وأعياد المشركين وعبادة الأصنام وغير ذلك.