فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 259

والجهمية عطلوا الصفات الثابتة في الكتاب والسنة فرارًا من لزوم المشابهة بين الخالق والمخلوق كما زعموا، وقل في لأشاعرة وفي سائر الطوائف المبتدعة مثل ذلك، وإذا نظرت إلى السبب الذي من أجله ردوا النصوص تجد أنها هي الشبهة التي أخذوها عن شيوخهم وزعمهم أن شيوخهم أعلم بالحق منهم وهكذا الأحزاب المعاصرة إذا سبرنا حالهم نجد أن السبب عندهم هو السبب الذي حمل المعتزلة والخوارج والجهمية والأشعرية على أخذهم تقعيد شيوخهم على أنه هو الأصل وما عداه فمشكوك فيه يتبين ذلك من الاتي:

خامسًا: أن الحزبية تقوم على التسليم بآراء الجماعة وتوزيعها ونشرها وجعلها قطعية الثبوت غير قابلة للنقد ولا للنقاش، فالمؤسسون لها أجل من أن ينتقدوا، وأكبر من أن يخطئوا في نظر أتباعهم فيتخذونهم بذلك أربابًا ومشرعين وينطبق عليهم قول الله تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح ابن مريم، وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون} [1] .

وفي حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه أنه دخل على النبي ( وفي عنق عدي صليب من فضة ـ وذلك حين قدم عليه أول قدمة ـ ورسول الله( يقرأ {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله...} قال: فقلت: إنهم لم يعبدوهم. قال: بلى، إنهم حرموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام فتلك عبادتهم إياهم) [2]

(1) سورة التوبة آية: 31.

(2) تفسير ابن كثير (2/349) تفسير الآية: 31 من سورة التوبة وعزى الحديث إلى أحمد والترمذي وابن جرير الطبري.

وهو عندهم ، ففي الترمذي (5/278،ح:3095) ، وفي تفسير الطبري (10/354) ، وفي التاريخ الكبير للبخاري (7/106رقم 471) ، والمعجم الكبير للطبراني (17/92،ح:218،219) ، والسنن الكبرى للبيهقي (10/116) ، وتهذيب الكمال للمزي (23/119،ح:4695) ، ونسبته للمسند وهم ، فليس هو فيه ولا في أطرافه للحافظ ابن حجر المسمى (اطراف المُسنِد المعتلى بأطراف المسند الحنبلي) ولما أورده الحافظ السيوطي في الدر المنثور (4/174) ولم يعزه لمسند أحمد. محمد بن هادي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت