قلت: ليت من يتخذون فلانًا وعلانًا قدوة لهم يأخذون أقوالهم بلا دليل ويجعلونها أصولًا يبنى عليها يراجعون أمرهم قبل فوات الأوان وقبل أن يأتي تأويل قوله تعالى: {ويوم يعض الظالم على يديه يقول ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانًا خليلًا} [1] وهاتين الآيتين وإن كانت قد نزلت فيمن رفض شرعه رفضًا كليًا إلا أن من رفض بعض شرعه رفضًا جزئيًا سيناله نصيب منها ولا سيما إذا كان المرفوض هو من أصول الدين وقواعده أو قل: هي الأسس والقواعد التي يكون منها المبدأ وعليها المدار ومن خلالها المنطلق. فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وبإلقاء نظرة على الفئات المبتدعة نراهم جميعًا قد اتفقوا كلهم على شئ واحد وإن اختلفت مشاربهم وتباينت عقائدهم اتفقوا كلهم على نبذهم الكتاب والسنة التي أمر الله باتباعها وجعل النجاة في اقتفائها، فقال جل من قائل: {ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون إنهم لن يغنواعنك من الله شيئًا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين} [2] .
فأصحاب الحزبيات والعقائد المبتدعة قد اتفقوا على نبذ السنن وجعلوا تأصيلات شيوخهم هي الأصل فمثلًا المعتزلة قد عطلوا القدر وأنكروا رؤية الله في الآخرة وزعموا أن القرآن مخلوق مستندين في ذلك إلى ما أصله شيوخهم.
(1) سورة الفرقان آية: 27ـ28.
(2) سورة الجاثية آية: 18ـ19.