فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 259

وعن الحسن قال خرج علينا عثمان رضي الله عنه يومًا يخطب فقطعوا عليه كلامه فتراموا بالبطحاء حتى جعلت ما أبصر أديم السماء، قال: وسمعنا صوتًا من بعض أزواج النبي ( فقيل هذا صوت أمهات المؤمنين قال فسمعتها وهي تقول: قد برئ رسول الله( ممن فرق دينه واحتزب وتلت {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شئ} [1] . قال القاضي إسماعيل أحسبه يعني بقوله أم المؤمنين أم سلمة وأن ذلك قد ذكر في بعض الحديث وقد كانت عائشة حاجة في ذلك الوقت.

قال القاضي: (( ظاهر القرآن يدل على أن كل من ابتدع في الدين بدعة من الخوارج وغيرهم فهو داخل في هذه الآية لأنهم إذا ابتدعوا تجابوا وتخاصموا وتفرقوا وكانوا شيعًا، وخرَّج ابن وهب عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال:"عليكم بالعلم فإن أحدكم لايدري متى يفتقر إلى ما عنده وستجدون أقوامًا يزعمون أنهم يدعون إلى كتاب الله وقد نبذوه وراء ظهورهم، فعليكم بالعلم وإياكم والبدع والتنطع والتعمق وعليكم بالعتيق ) )."

والمراد بالعتيق [2] العلم الأول الذي جاء عن النبي ( وأصحابه.

وعنه أيضًا: القصد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة.

وعن حذيفة رضي الله عنه أنه قال: يا معشر القراء استقيموا لإن استقمتم فقد سبقتم سبقًا بعيدًا ولئن أخذتم يمينًا وشمالًا فقد ضللتم ضلالًا بعيدًا.

وعنه أيضًا: أخوف ما أخاف على الناس اثنتان: أو يؤثروا ما يرون على ما يعلمون، وأن يضلوا وهم لا يشعرون، قال سفيان: صاحب البدعة.

وخرَّج ابن وهب عن ابي إدريس الخولاني أنه قال: لأن أرى في المسجد نارًا لا أستطيع إطفاءها أحب إلي من أن أرى فيه بدعة لا أستطيع تغييرها.

وعن الفضيل بن عياض: اتبع طرق الهدى ولا يضرك قلة لسالكين، وإياك وطريق الضلالة ولا تغتر بكثر الهالكين.

(1) سورة الأنعام آية: 159.

(2) الاعتصام (1/79) دار المعرفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت