قلت: إني أرجع إلى دوس وأنا فيهم مطاع وأدعوهم إلى الإسلام لعل الله أن يهديهم فادع الله أن يجعل لي آية فقال: اللهم اجعل له آية تعينه، فخرجت حتى أشرفت على ثنية قومي وأبي هناك شيخ كبير وامرأتي وولدي فلما علوت الثنية وضع الله بين عيني نورًا كالشهاب يتراءاه الحاضر في ظلمة اليل وأنا منهبط من الثنية فقلت: اللهم في غير وجهي فإني أخشى أن يظنوا أنها مثلة لفراق دينهم، فتحول فوقع في رأس سوطي فلقد رأيتني أسير على بعيري إليهم وإنه على رأس سوطي كأنه قنديل معلق قال فأتاني أبي فقلت له: إليك عني فلست منك ولست مني. قال: وما ذاك قلت إني أسلمت واتبعت دين محمد. قال: أي بني ديني دينك، وكذلك أمي فأسلما ثم دعوت دوسًا إلى الإسلام فأبت علي وتعاصت ثم قدمت على رسول الله ( فقلت غلب على دوس الزنىوالربا فادع الله عليهم فقال: اللهم اهد دوسًا، ثم رجعت إليهم وهاجر رسول الله ( فأقمت بين ظهرانيهم أدعوهم إلى الإسلام حتى استجاب منهم من استجاب، وسبقني بدر وأحد والخندق ثم قدمت بثمانين أو تسعين أهل بيت من دوس فكنت مع النبي( حتى فتح مكة. فقلت: يارسول الله ابعثني إلى ذي الكفين صنم عمرو بن حممة حتى أحرقه قال أجل. فاخرج إليه فأتيت فجعلت أوقد عليه النار، ثم قدمت على رسول الله ( فأقمت معه حتى قبض ثم خرجت إلى بعث مسيلمة ومعي ابني عمرو حتى إذا كنت ببعض الطريق رأيت رؤيا رأيت كأن رأسي حلق وخرج من فمي طائر وكأن امرأة أدخلتني في فرجها وكأن ابني يطلبني طلبًا حثيثًا فحيل بيني وبينه فحدثت بها قومي فقالوا خيرًا، فقلت: أما أنا فقد أولتها. أما حلق رأسي فقطعه، وأما الطائر فروحي والمرأة الأرض أدفن فيها فقد روعت أن أقتل شهيدًا، وأما طلب ابني إياي فما أراه إلا سيعذر في طلب الشهادة ولا أراه يلحق في سفره هذا قال فقتل الطفيل يوم اليمامة وجرح ابنه ثم قتل يوم اليرموك"اهـ [1] ."
(1) سير أعلام النبلاء (1/344) .