الدليل الثاني أو المثال الثاني: الطفيل بن عمرو الدوسي وقد ذكر قصته ابن إسحاق عن إبراهيم عن عثمان بن الحويرث عن صالح بن كيسان أن الطفيل بن عمرو، وهذا الإسناد منقطع ورواه ابن عبدالبر في الإستيعاب مختصرًا من طريق الكلبي وهو ضعيف وذكر الذهبي في ترجمة الطفيل بن عمرو أن يحيى بن سعيد الأموي أخرجه في مغازيه من طريق الكلبي عن أبي صالح أن الطفيل وهذا السند أيضًا ضعيف لضعف الكلبي وشيخه أبي صالح باذان، ولبعض هذه القصة شواهد في الصحيحين ومسند الإمام أحمد وقد ذكر هذه الرواية الإمام النقاد الذهبي في كتابه سير أعلام النبلاء، ولم يردها بل ذكرها مقرًا لها وكذلك ايضًا ذكرها ابن كثير في ترجمة الطفيل بن عمرو، والقصة هي: أن الطفيل بن عمرو قال: كنت رجلًا شاعرًا سيدًا في قومي، فقدمت مكة فمشيت إلى رجالات من قريش فقالوا إنك امرؤ شاعر سيد وإنا قد خشينا أن يلقاك هذا الرجل فيصيبك ببعض حديثه فإنما حديثه كالسحر فاحذره أن يدخل عليك وعلى قومك ما أدخل علينا فإنه يفرق بين المرء وأخيه وبين المرء وزوجته وبين المرء وابنه فو الله مازالوا يحدثوني شأنه وينهوني أن أسمع منه، حتى قلت والله لا أدخل إلى المسجد إلا وأنا ساد أذني، قال فعمدت إلى أذني فحشوتهما كرسفًا، ثم غدوت إلى المسجد فإذا برسول الله ( قائم في المسجد فقمت قريبًا منه فأبى الله إلا أن يسمعنى بعض قوله، فقلت في نفسي: والله إن هذا للعجز وإني امرؤ ثبت ما تخفى علي الأمور حسنها من قبيحها، والله لأسمعن منه، فإن كان امره رشدًا أخذت منه وإلا اجتنبته فنزعت الكرسفة فلم أسمع قط كلامًا أحسن من كلام يتكلم به، فقلت يا سبحان الله ما سمعت كاليوم لفظًا أحسن ولا أجمل منه فلما انصرف تبعته فدخلت معه بيته فقلت: يا محمد: إن قومك جاوءني فقالوا لي كذا وكذا فأخبرته بما قالوا، وقد أبى الله إلا أن أسمعني منك ما تقول، وقد وقع في نفسي أنه حق فاعرض علي دينك، فعرض على الإسلام فأسلمت ثم