فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 259

فالعباد جميعًا خلقوا للعبادة ولكن لما كان منهم من خلق للعبادة من دون ابتلاء بمضاد كالملائكة، فهذا القسم صارت العبادة سجية لهم لا يريدون غيرها، قال تعالى عنهم: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدًا سبحانه بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون} [1] ومنهم من خلق للعبادة مع ابتلاء بمضاد كالجن والإنس الذين جبلوا على خلائق وسجايا تنأى بهم غالبًا عن الطاعة وتوقعهم في المعاصي ابتلاء من الله لهم وذلك كالابتلاء بالشهوات، شهوة المطعم وشهوة المشرب، وشهوة المنكح، وشهوة القهر، والتغلب، والاستعلاء، إلى غير ذلك.

وكما ابتلاهم بقرناء السوء وبالشبه التي تلقى في قلوبهم الشكوك لأن إيمانهم بالغيب. وفوق ذلك الابتلاء بالشيطان الرجيم ذلك العدو اللدود المتربص الذي مازال منذ أن أخرج أبانا آدم من الجنة حريصًا على إغواء بنيه وإيقاعهم في الكفر والشرك والفسوق والعصيان لذلك كانت العبادة في حقهم ابتلاء واختبارًا للدواعي المضادة لها، فمن استجاب لتلك الدواعي والنوازع وأطاع الشيطان كان من الغاوين الذين يستحقون دخول النار كما قال تعالى {قال فالحق والحق أقول لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين} [2] وأما من قدم طاعة الله وحرص على رضاه واتبع رسله والتمس حل الشبهات من شرعه واستمعل الشهوة فيما أباح الله فذلك هو المؤمن حقًا الموعود بالدرجات العلى في جنة الفردوس.

(1) سورة الأنبياء آية: 26،27،28

(2) سورة ص الآيات: 84،85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت