قد أدخل في هذه الصحوة ما يضمن له فيهم الشقاق ويفرق الكلمة ويخلط الحق بالباطل والسنة بالبدعة وربما خلط التوحيد بالشرك، فيكون ذلك مقبولًا وإن خالف العقيدة ومستحسنًا وإن ناقض الإسلام لأنه جاء من علماء يحسن بهم الظن وتضفى عليهم القداسة فكل ما جاءوا به فهو حسن إذ لا يتصور في نظر التابعين أن يخالفوا الإسلام وهم يدعون إليه، وأن يحصل منهم الهدم وهم يريدون البناء؛ بل قد يصل بهم أو ببعضهم الظن أنهم لا يخطئون وبذلك يقعون في فخاخ الشيطان باتخاذهم لمتبوعيهم أربابًا من دون الله فيطيعونهم في معصية الله ويمشون على النهج الذي رسموه لهم وإن خالف نهج رسول الله (ويلتزمون بما ألزموهم به وإن كان فيه إسخاط لله تعالى فلما رأيت ذلك فيهم قد شاع وأنهم تفرقوا شيعًا وأحزابًا كل حزب بما لديهم فرحون ومع جماعة حزبهم متعاطفون قد جعلوا ذلك الحزب هو الرابطة التي بها يتناصرون وعليها يجتمعون ومن أجلها يتحابون ويتوادون. ينشرون ما جاء من قادتهم وإن كان يحوي الباطل ويزدرون ما جاء من غير متبوعيهم وإن كان يحمل الحق. من وجه إلى أحد من متبوعيهم نقدًا عادوه وإن كان النقد في البدع والشركيات وزهدوا في كتابه وإن دلهم على مواضع النقد في الكتب التي حوته والصفحات، وعادوا حتى من وزعه ونشره وإن كان ممن له عليهم منة وفضلًا، واتهموه بالغباء والجهل وإن كان مثل إياس ذكاءً ونبلًا.
فلما رأيت الداء فيهم قد فشا، والباطل قد راج عندهم ومشى، أحببت أن أكتب لهم تذكيرًا لعل الله به ينفع ولو لم أحصل إلا على براءة الذمة لم أيأس ولم أجزع، والله أسأل أن يجعل عملي لوجهه خالصًا ولنهج رسوله (موافقًا، وقد رأيت أن أجعله في ثلاثة عشر بابًا وخاتمة.
الباب الأول: في الحكمة التي خلق الله الناس من أجلها.
الباب الثاني: في بيان العبادة التي أوجد الله الخلق من أجهلها.
الباب الثالث: أن الرسل هم الأدلاء على الله تعالى.
الباب الرابع: في ضمانة النجاة.