ولقد سرنا كثيرًا ما رأينا من الصحوة الإسلامية التي ما كنا نتوقعها إذ أقبل كثير من الشباب على الله تائبين واتجهوا إليه منيبين وقرعوا أبواب الخير مخلصين فذكرت حين رأيت ذلك قول النبي (:(إن الله ليغرس في هذا الدين غرسًا يستعملهم بطاعته) [1] .
فقد طمعنا أن الله ينصر بهم دينه، ويعليَ بهم كلمته، وينشر بهم الإسلام في ربوع الأرض، لكن هذا الطمع سرعان ما تبدد حينما رأيناهم قد تفرقوا شيعًا وأحزابًا يكيد بعضهم لبعض وينال بعضهم من بعض ويبغض بعضهم بعضًا ..
قد قنع كل حزب بما لديه وظن أن الحق محصور فيما هو عليه، فتذكرت أن الشيطان الذي آلى على نفسه أن لا يزال يغوي بني آدم ما دامت أرواحهم في أجسادهم والذي نذرعداوتهم وإضلالهم حين قال: {فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين} [2] .
(1) أخرجه الإمام أحمد في المسند، وأورده الساعاتي في ترتيب المسند (23/ 109) ، وأخرجه ابن ماجة في المقدمة، وأورده الألباني في صحيح ابن ماجة وقال حسن: (لا يزال الله عزوجل يغرس في هذا الدين غرسًا يستعملهم في طاعته) وأورده في الصحيحة رقم (2442) .
(2) سورة ص الآية: 82 ـ 83.