ولقد بقي الناس على ذلك ردحًا من الزمن غير قليل حتى ظهرت بدعة التصوف وبزغت نحلة التشيع والرفض في القرن الأفريقي على أيدي العبيديين الذين ملكوا المغرب في آخر القرن الثالث الهجري وامتد ملكهم فيما بعد إلى مصر فأباحت هاتين النحلتين الشرك الأكبر باسم محبة الصالحين والتوسل بهم إلى الله، فشاع الشرك بين المسلمين وفشا شيئًا فشيئًا حتى أصبح كثير من المسلمين بل غالبهم يظنون أن التعبد للأضرحة والقبور والهتاف عند الشدائد بأسماء أصحابها والتطوف بها والتقبيل لأعتابها والسجود على ترابها يحسبون أن ذلك هو الدين الذي جاء به نبي الهدى ورسول الرحمة( ذلك لأن هذا أمر نشأ عليه الصغير وهرم عليه الكبير وعاشوا عليه قرونًا طويلة لا ينكر إلا على من أنكره فرسخ في أذهان الناشئة أن الآباء والأجداد لا يقرون ما يناقض الدين وهم أهل الدين يصلون ويصومون ويزكون ويحجون ويحرمون الفواحش ويستنكرون الظلم وزعموا أن الآيات الكثيرة الورادة في القرآن الكريم بذم الشرك والمشركين خاصة بمن عبد الأصنام المنحوتة وسجد لها وزين لهم ذلك كهنة الصوفية وسدنة القبور والمنتفعون والمأجورون ممن يريدون أن يخضع الناس لسلطانهم ويتخذونهم أربابًا من دون الله تساق إليهم الأموال نذورًا وقرابين ويسجد الناس على أيديهم وأرجلهم فأخرجوا الناس من الدين باسم الدين وكانوا بذلك مدعين كذبًا وزورًا لحق الله رب العالمين يدخلون في جنته ورحمته حسب زعمهم من شاؤا ويمنعون من ذلك من أرادوا حتى راج ذلك على من نصبوا أنفسهم للدعوة إلى الله وهذا هو السر في ضعف المسلمين وتسلط أعدائهم عليهم، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها كما أثر عن الإمام مالك رحمه الله.