فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 259

لقد بعث الله عزوجل نبيه محمدًا ( على حين فترة من الرسل وانطماس من السبل فدعا إلى الله ليل نهار، وصبر وصابر حتى نشر الله عزوجل دعوته ففتح بها أعينًا عميًا وآذانًا صمًا وقلوبًا غلفًا، وهدى به من الضلالة وعلم به من الجهالة، كسر به الأصنام وأباد به الأوثان وأزال به عبادة المخلوقين وأرسى به دعائم التوحيد وثبت أساس الملة على عبادة الله وحده دون سواه فدانت له ولأصحابه من بعده بذلك العرب وملكوا به العجم ومكن الله لهذا الدين وحملته فكسروا الملوك وابتزوا الممالك حتى وصلوا إلى مشارف الصين شرقاٌ والمحيط الأطلسي غربًا وإلى أسوار القسطنطينية شمالًا وتحقق بذلك وعد الله عزوجل للمؤمنين الموحدين بالنصر والتمكين حيث يقول عز من قائل {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنًا يعبدونني لا يشركون بي شيئًا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون} [1] فظهر الدين وانتشر الإسلام وكان بذلك الدين كله لله فكان من دخل في الإسلام يعلم أن دخوله في الإسلام يعني رفض العبودية لغير الله والاتجاه بها إلى خالق هذا الكون ومبدعه وهو الله رب العالمين، وواهب الحياة وخالق الأحياء ورازقهم والمتصرف فيهم كان يعلم ذلك الصغير منهم والكبير والذكر والأنثى والحر والعبد والعامي والمتعلم وتحقق بذلك ما قاله نبي الهدى (:(إن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن بالتحريش بينهم) [2] .

(1) سورة النور آية (55) .

(2) أخرجه أحمد (3/354) ، وأورده صاحب الكنز (12) ، وابن كثير (3/22،202) ، والترغيب (3/457) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت