مصطفى بن التّهامي، وقرأ جانبا من التوحيد على الصوفي المبارك الشيخ محيي الدين العاني، وكذا على العلامة الشيخ يوسف المغربي، وحضره في «الجزرية» من علم التجويد أيضا وحضر في التفسير على أخيه العلامة السيد محمد السعيد، وسمع من سيدي وجدي العلامة الشيخ قاسم «صحيح البخاري» بطرفيه بعد العصر في جامع السنانية في شهر رمضان من سنتين مع طلبة أجلّة، وإحضار شروح «الصحيح» والضبط التام والتحقيق البديع كما شافهني به المترجم مرارا، وكتبه لي في مشيخته، وكذا حضر على الجد قدّس سرّه جملة من «تفسير البيضاوي» من أوائل سورة البقرة، وسمع على أخيه الأمير قدّس سرّه «صحيح البخاري» و «مسلم» في مدرسة دار الحديث الأشرفية، وكتب له إجازة رأيتها، وحضره في مواقفه الشهيرة، وفي «الفتوحات المكية» في داره لما قرئت بحضوره بعد تصحيحها. وولع المترجم بفنّ التصوف وأدمن النظر فيه، وتلقّن ذكر الطريقة القادرية من السيد محمد علي أفندي الكيلاني الشهير بحماه، ومن أخيه الأمير أيضا. واشتهر فضله ونبله وصلاحه وتقواه، وأقرأ في داره في فنون متنوعة، وكذا في جامع العناية في جواره من قسم باب السريجة درسا عاما بين العشائين مدة، وكان محافظا على أوقاته، يقسمها على الذكر وتلاوة التنزيل العزيز، ومطالعة العلم والتصنيف، وزيارة الإخوان في اللّه تعالى، وصلة الأرحام، ورياضة البدن أحيانا. وكان له ميعاد بين العشائين ليلتي الاثنين والجمعة في داره، يجتمع عنده فيهما بعض مريديه فيذكرون اللّه تعالى إلى العشاء ذكرا خاليا من شائبة الابتداع. وكان شديد المحافظة على الجماعة أول الوقت، فقلّ أن تفوته إلا أن يغلب عليها لأمر ضروري. وكان شديد المحافظة على قيام الليل حضرا وسفرا كما شاهدته