هي ترجمة والده وشيخه (العلامة الشيخ محمد سعيد بن قاسم بن صالح بن إسماعيل القاسمي) التي تستحق أن تفرد على حدة نظرا لأهميتها البالغة.
لقد قام المؤلف بترتيب تراجم الكتاب الأربعة والعشرين ترتيبا زمنيا، فكان الأول منهم (العلامة الشيخ طاهر أفندي بن عمر بن مصطفى الآمدي الشهير بالمفتي) المتوفى سنة (1301) ه، والأخير منهم (العلامة الشيخ محمد بن المبارك المغربي الجزائري الدمشقي) المتوفى سنة (1330) ه، أي قبل سنتين فقط من وفاته رحمه اللّه.
وقد حرص المؤلف في أثناء كتابة تراجم الكتاب على الإتيان بأكبر قدر من الأخبار في ثنايا التراجم بحيث يمكن للقارئ الباحث أن يكوّن فكرة واضحة عن صورة المجتمع الدمشقي في إحدى زواياه الهامة خلال المراحل الأخيرة من تاريخ الدولة العثمانية التي انضوت معظم الشعوب الإسلامية تحت رايتها قرونا عدة. ويمكن لقارئ تراجم الكتاب أيضا أن يلحظ بوضوح موضوعية المؤلف العالية بتقبله-و هو من أصحاب الفكر النيّر والمنهج السّلفي-ما كان عليه المتصوفة في آرائهم وطروحاتهم، بل نراه يشيد بهم ويثني عليهم ويمتدحهم، وهذا ما يجب أن يتعلم منه بعض الذين ينتقدون المتصوفة انتقادا عاطفيا دون النظر ولو بقدر يسير إلى حسناتهم، وعلى الخصوص في الجانب السلوكي والأخلاقي. والمتأمل لتراجم الكتاب يقف على التذوق الرفيع للشعر عند المؤلف رحمه اللّه، بما أورده في ثناياها من الأبيات الكثيرة ذوات المعاني المختلفة، الأمر الذي أضفى مسحة أدبية على التراجم التي كتبها في الكتاب بعناية فائقة دلّت على خبرته الواسعة في هذا النوع الخطير من التأليف.
والكتاب يمثل صورة صحيحة لذلك العصر بتعبيرات لم تعد مألوفة في أيامنا.