في سياحتي في صحبته إلى بيروت مرة وإلى منازه الغوطتين في كل عام مرارا، يطيل القيام والركوع والسجود، اقتفاء للهدي النبوي، مجلّلا عند الخاصة والعامة، محببا للكافة، ويقصد لحلّ المشكلات، سمحا بجاهه، منتدبا لإغاثة الملهوف، فيه دعابة، وله شعر سليقي 1 ونثر حسن، وله ذوق عربي غريب، يقدر قدر البليغ من الكلام، ويقضي بما حوى من رقة وانسجام، مشربه الحديث والعمل به والدعوة إلى التمسك به والحث عليه، ألوفا، ودودا، متواضعا، حسن المحاضرة، كثير المفاكهة والمطايبة، يحفظ تواريخ المغرب ونوادره وجغرافيته البحرية والبرية، ويعلم حالة العصر السياسية ويدري داءها ودواءها. وله فراسة في الوقائع السياسية عالية، مما يشف على ذكاء الفؤاد ونباهة الخاطر. وكان لا يجيب دعوة من يعلم أن مكسبه حرام وإن اضطر إلى الحضور فلا يأكل بل يجلس على المائدة ويعتذر بأنه اضطر إلى طعام قبل حضوره، وإن أكل في بعض الأحيان فيتقلل منه ثم يتصدق بقيمة ما أكل، هكذا عادته، يتأثر بها بعض الصوفية، وكان يقابل زائريه بالبشاشة الزائدة واللقي المدهش، ويرد الزيارة لمن زاره، ولا يتملق الأعيان، ولا يزور من لا يزوره منهم، ولا يبالي بصدعهم بالحق في المحافل إذا اختلفوا، وربما عوّل في صدعهم على اجتهاده، وإذا جودل يحرر المسألة المتنازع فيها ويرشحها بالأدلة والبراهين. وكم له في ذلك من مقالات فائقة، وله فتاوى عديدة في مواضيع مختلفة حسب الأسئلة التي كانت ترفع إليه يؤخذ منها فوائد كثيرة يعزّ وجودها في الأسفار النادرة، كما أن له مصنّفات بديعة، منها: كتاب على قول الإمام علي، كرم اللّه
1)يعني يعتمد في نظمه على السليقة لا على قوانين الشعر.