إخوته ذلك تحركت همتهم لمثل هذا وتذاكروا في الذهاب إلى الآستانة، فعند ذلك جمعهم أخوهم الأمير قدّس سره، وكتب مضبطة بأسمائهم وأرسلها مع السيد مرتضى، السالفة ترجمته 1، فسار إلى الآستانة ووجه له ولهم معاشات كافية، فكان لصفينا المترجم ألف قرش راتب شهري، وذلك سنة (1277) ولا زال يستوفي هذا المعاش إلى أن توفي أخوه الأمير، فوقتئذ انقسمت العائلة قسمين، قسم بقي على أنه من تبعة فرنسا، وقسم انخرط في تابعية الدولة العلية، ورتبت كلتا الدولتين لمن كان على تبعتهما المرتبات الكافية، فكان ممن بقي على تبعة فرنسا صفينا المترجم، فعيّنت له ألف قرش أيضا مشاهرة، ومنحتين في كل عام في عيدين لهم، كل منحة نحوا من خمس وعشرين ليرا فرنساوية على حسب أصولهم. ولما حصل اكتتاب النفوس سنة (1301) بدمشق طلب من المترجم أن يقبل التقييد في سجل النفوس العثماني ويعطى هو وعائلته أوراق النفوس فلم يقبل، فسعى بعض أقاربه ممن تعثمن 2 إلى الوالي حمدي باشا فوقف معاشه من الدولة العلية، فاعترض المترجم [على] هذا التوقيف بأن الدولة العلية لما رتّبت له ما شرطت أن يكون من تبعتها، فلم يفد اعتراضه، وبقي معاشه موقفا ومعاش فرنسا جاريا عليه. هذا ولما قدم المترجم إلى دمشق أكبّ على تحصيل العلوم والفنون، فحضر في فنّ النحو، والتوحيد، والبيان، والمنطق، والوضع، والأصول، على العلامة المحقق الشيخ محمد الطندتائي، وقرأ في فنّ النحو على ابن عمته أيضا العلامة السيد
1)برقم (19) .
2)يعني صار صاحب ولاء للدولة العثمانية وحمل جنسيتها.