المراهقة، فلهذا لم يحضر وقائعه المشهورة، ثم استصحبه أخوه في جملة العائلة الكريمة إلى فرنسا. ولما نقل الأمير إلى بروسا سار المترجم مع إخوته إلى مدينة عنّابة من أعمال الجزائر وتزوج هناك وأقام هو وإخوته بها نحو خمس سنين، ورتبت لهم الدولة الفرنساوية المرتبات الكافية، ثم تراءى لأكبر إخوته السيد محمد السعيد أن يسير إلى مدينة تونس ويستوطنها مع إخوته، ورأى المقام بها أجود من عنّابة لوفرة علمائها وفضلائها، فكاتب أحد أمرائها يستشيره فرحب به ووعده أن يقوم بجليل شأنه، فعرض أمر الرحلة على وكيل الفرنساويين في عنّابة فأجيب بأنه لا يسرّح ما لم يسلّم بمرتبه، فأجاب بتسلمه، فلما سلّم معاشه أصالة عن نفسه ووكالة عن إخوته تسليما رسميا، هيأت فرنسا وابورا 1 بحريا ونقلته مع إخوته وفيهم المترجم من عنّابة إلى الشام، وألحقتهم بأخيهم الأمير السيد عبد القادر، ورفضت فرنسا الإذن لهم بتواطن تونس إبعادا لهم عن قارة المغرب كليا، خوفا من إقبال العموم عليهم، لما لهذا البيت في المغرب من عظم الشهرة وكبر الاعتقاد في نفوس العامة والخاصة، فقضت سياستهم إلحاقهم بأخيهم الأمير، فلما رأوا ذلك سقط في أيديهم، ولم يكن في بالهم هذا الحسبان، فقدموا دمشق سنة (1273) واضطر أخوهم الأمير إلى عمل مرتبات لهم مما رتبته له فرنسا، وجاء أقل من راتبهم السالف، ثم إن أحد إخوة المترجم طلب من والي دمشق أحمد باشا الشهيد سنة (1276) توجيه مرتب له كاف من الدولة العليّة، فأمره بعمل مضبطة، فأجرى موجبها وسار إلى الآستانة، فوجّه له معاش كاف، فلما رأى بقية
1)يعني قطارا.