فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 129

ومن بدائعه ما كتبه على حديث: «إن اللّه تعالى قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرّب إليّ عبد بشيء أحب إلي مما افترضته عليه وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به. . . الخ» 1 قال شيخنا: حيث احتيج للتأويل فالأوضح فيه أن يكون المعنى، فإذا أحببته ألهمته حبه إياي، فإنّ حب العبد ربه متأخر عن حب ربه له يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ 2 فكنى عن حبه لربه بقوله: «كنت سمعه. . . الخ» كما يقول المحب لمحبوبه: أنت عيني، أنت روحي، أنت قلبي. . . الخ، وحينئذ يغيب عن كل ما سواه بل وعن نفسه. وهذا المعنى الذي تفضل اللّه به عليّ يشمل جميع ما قالوه بل ويشمل ما عليه العارفون في هذا الحديث واللّه سبحانه وتعالى أعلم.

ومن نفائسه ما كتبه على قول العزيزي في حديث «كل الناس يغدو فبائع نفسه. . .الخ» 3 الفاء تفصيلية ونصه الذي يظهر لي أن الفاء عاطفة على حد يخرج الحيّ من الميت ومخرج الميت من الحي وإن لم يتنبه له أحد من الشرّاح فيما أعلم ا. ه‍.

1)قطعة من حديث رواه البخاري رقم (6502) في الرقاق: باب التواضع، من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه، وقال والدي وأستاذي المحدّث الشيخ عبد القادر الأرناؤوط رحمه اللّه في تعليقه على كتابي «شرح الأربعين النووية» ص (79) طبع دار ابن كثير بدمشق: «أقول: وإسناده ضعيف، وهو من الأسانيد القليلة التي انتقدها العلماء على البخاري، ولكن للحديث طرق أخرى وشواهد تقوية، وهو أشرف حديث روي في صفة الأولياء» .

2)سورة المائدة: الآية (54) .

3)قطعة من حديث «الطّهور شطر الإيمان. . .» وهو عند مسلم رقم (223) في الطهارة: باب فضل الوضوء، من حديث ابي مالك الحارث بن عاصم الأشعري رضي اللّه عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت