فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 129

الجواب مع إبقائه على خبريته بل إما أن يصرف إلى الإنشاء بجعله للإشفاق وكأنه قال: لعل قاتل المؤمن لم يجعل اللّه له توبة، وحينئذ يسوغ دعوى إرادة الزجر والتنفير. وإما أن يجاب بجواب لائق بمقام السيد الأعظم مما يعرفه علماء أمته ممن يسوغ له الإقدام على تفسير كلام سيد الأنام، وإلا فيرفع الأمر إلى أهله إن كان ممن يخشى اللّه ويتقه ا. ه‍. قال شيخنا: وهو مما فتح اللّه به علي ولم أره لغيري. ومن تحفه ما كتبه على حديث «أبى اللّه أن يجعل للبلاء سلطانا على بدن عبده المؤمن» 1 ونصه الذي يظهر كما في هذا الحديث واللّه أعلم بمراد نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم، أن المراد المؤمن الكامل والبلاء الكامل وهو الذي لا يصحبه لطف أما الذي معه لطف من قوة يقين ومشاهدة ما في البلاء من النعم فلا يمتنع وقوعه بالكامل بل لا يخلو منه كامل، فاحرص على هذا التحقيق ينفعك في مواضع كثيرة فإنه مما منّ اللّه به على هذا العبد ولم يسبقني إليه أحد فيما أعلم فلله الحمد والمنة على نعمه. قلت: وما ذكره شيخنا هو ما يميل إليه القلب أكثر مما ذكره شرّاح «الجامع الصغير» بأن المراد سلاطة البلاء على الدوام أو المراد المؤمن غير 2 الكامل كما لا يخفى، ويقرب مما ذكره شيخنا قول الحفني: أي لم يجعل للسقم سلطانا على القلب، فلم يمنع من التعلق باللّه تعالى، فيكون أطلق البدن وأراد الحال فيه، أو المراد بالبلاء المعاصي فإن بلاءها أشد ا. ه‍.

1)ذكره المتقي الهندي في «كنز العمال» (1/ 144) وعزاه للديلمي في «مسند الفردوس» من حديث أنس ابن مالك رضي اللّه عنه.

2)في الأصل: «الغير» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت