فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 129

ذلك: وكونه تخويفا لا ينافي ما قرره علماء الهيئة في الكسوف لأن للّه أفعالا على حسب العادة وأفعالا خارجة عنها وقدرته حاكمة على كل بسبب اه‍. قال شيخنا: كلام لم يفد شيئا من المطلوب وهو بعض كلام ابن دقيق العيد اه‍ ولا يخفاك أن ما ذكره شيخنا إنما يظهر بجملة عبّادهما المذكورين، وأما علماؤهم 1 فيعلمون أن الخسف ما عراهما ولحق ذاتهما فلا يتوجه ما ذكره بالنسبة إليهم فالمرجع لكلام الغزالي فقط، واللّه أعلم.

ومن غرره ما كتبه على العزيزي أيضا عند حديث «آكل الرّبا وموكله وكاتبه وشاهداه إن علموا به، والواشمة والموشومة للحسن، ولاوي الصدقة والمرتد أعرابيا بعد الهجرة ملعونون على لسان محمد يوم القيامة» 2.

قال العزيزي: ملعونون، أي مطرودون، عن مواطن الأبرار لما اجترحوه من ارتكاب هذه الأفعال القبيحة التي هي من كبار الآصار. اه‍.

قال شيخنا المترجم رحمه اللّه تعالى: أنت خبير بأن هذا الجواب الذي أطبقوا عليه لا يليق بما أراده صلّى اللّه عليه وسلّم من بيان زيادة قبح هذه الذنوب وأشباهها مما رتب عليه اللعن ومبالغته صلّى اللّه عليه وسلّم ببيان أن اللعن من عند اللّه على لسانه وحينئذ فاللائق في نحو هذا الحديث أن يقال: المراد مستحقون للعن الحقيقي وهو الطرد من رحمة اللّه بسلب الإيمان منهم، ثم قد يعاملهم بما يستحقون وقد لا يعاملهم به فضلا منه وكرما.

قال شيخنا: وهذا مما تفضل اللّه به على المسلمين ولم أره لغيري. ثم ذكر أن العزيزي نقل في حديث

1)في الأصل: «و أما علمائهم» والصواب ما أثبته.

2)ذكره المناوي في «فيض القدير» (1/ 54) وعزاه للنسائي من حديث عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت