فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 129

والقمر آيتان من آيات اللّه تعالى إلخ» 1 ليس في هذا ما يوجب إنكار علم الحساب المعرّف لسير الشمس والقمر واجتماعهما أو مقابلتها على وجه مخصوص، وأما قوله عليه السّلام: «لكن اللّه إذا تجلى لشيء خضع له» فليس توجد هذه الزيادة في الصحيح أصلا. اه‍.

وقد بسط الكلام في هذا المقام في المقالة الثانية من كتاب «تهافت الفلاسفة» . إذا علمت ذلك فاعلم أن قوله: إذ لو كان كما يقولون لم يكن في ذلك تخويف. وقوله: فلو كان الكسوف بالحساب لم يقع الفزع ولم يكن الأمر بالعتق والصدقة والذكر والصلاة معنى اهـ.

مع كونه إنكار للبرهان القاطع كما قال حجة الإسلام، جوابه أن يقال: إن اللّه تعالى لما أراد خلق العالم على ما اقتضته حكمته من هذا الترتيب البديع المشتمل على سير هذه الكواكب، وعلم أن بعض عباده يعبد بعض هذه الكواكب لسابق الإرادة، رتّب سير هذين الكوكبين على وجه يقتضي حصول الخسوف والكسوف مع إمكان ترتيبه على وجه لا يقتضي ذلك إعلاما لعبّادهما أنهما لو كانا إلهين لما اعتراهما هذا النقص، فإذا رأينا الخسوف والكسوف اللذين أريد بهما التنبيه والإعلام لعبّادهما فلم يتنبهوا، خفنا وقوع العذاب بهم فيعمنا ففزعنا إلى العبادة ليصرفه اللّه عنا، فقد ظهر عدم المنافاة بين ما جاء عن الصادق وما قرره أهل الهيئة من غير حاجة إلى إنكار ما يكاد أن يلحق بالبديهي فيكون الإنكار سببا لطعن الطاعن كما قال حجة الإسلام. قال شيخنا: وهذا شيء لم يسبقني أحد إليه فيما أعلم، فلله الحمد والمنّة. وقول المناوي 2 في الجواب عن

1)قطعة من حديث رواه البخاري رقم (1041) ومسلم رقم (911) من حديث أبي مسعود الأنصاري رضي اللّه عنه، وانظر «عمدة الأحكام» رقم (154) بتحقيقي.

2)انظر «فيض القدير» (2/ 347) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت