فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 129

بخمسة آلاف قرش، ولم يزل يشتد معه الحال إلى صباح ذلك النهار وهو يوم الأحد، ففيه أسلم الروح الطاهرة بعد طلوع الشمس وذلك في (22) كانون الأول 1، وكان اليوم ممطرا موحلا والناس في الاجتماع لرؤيا محفل الحج، فشاع الخبر في البلد، وأعلم بنبأه في المآذن، وطارت قلوب الناس جزعا، وأرسل إلى أهله بعض الرؤساء أن يتمهلوا بتجهيزه ويخرجوا به من الدار الساعة الثامنة بعد الظهر 2 بساعة، ففعل ذلك، ودخلت جنازته إلى الجامع الأموي ونحن في انتظارها بعد الساعة الثامنة، ولا تسل عن المجمع المحتشد من أهالي دمشق على طبقاتهم، واحتمل السير به من الجامع إلى مقبرة الدحداح حيث واروه جدث الرحمة والرضوان أكثر من ساعة، وعند دفنه هطلت السماء بالغيث المدرار، وتذكرت قول من قال في مثل ذلك مطلع قصيدة: (بكت السماء عليه ساعة دفنه) ورجعت الأقوام والأسف والحزن يملأ قلوبهم 3، فرحمه اللّه ورضي عنه.

وقد كان، قدس سره، له تودد للفقير زائد، وبعد أن اكتفيت بما قرأته عليه من بعض الفنون الآلية لازمت مجالسه الحديثية صباح كل ثلاثاء وجمعة في «البخاري» و «مسلم» و «الموطأ» و «أبي داود» و «ابن ماجه» و «النسائي» زيادة عن نصفه، وفيه اخترمته المنية. وكان درسه في الحديث المذكور غاصّا في داره بكبار الطلبة والنبلاء، وكان يجلسني إلى جانبه، وكثيرا يستطلع جوابي في بحث لطفا منه وتواضعا، فإذا

1)من سنة (1902) م.

2)يعني في الساعة الثامنة مساء وكان من عادة أهل الشام وسواهم من أهل البلدان الإسلامية في تلك الحقبة وما قبلها دفن الأموات ليلا.

3)في الأصل: «و الحزن ملأ قلوبهم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت