حضرت في درسه العام فيتوجه إليّ التوجه التام محبة وإيناسا. وكان يتفقدني إذا غبت تفقدا قلبيا، ولا أنسى كثيرا من مجيئه لدارنا أيام سيدي الوالد، قدس سره، وبعده أيضا، واتفق في رمضان هذا العام أنه لم يتيسر لي زيارته أول شهر لباسور كان ألمّ بي، فثقلت عليّ الحركة بسببه، فسأل، قدس سره، عني شقيقي عيدا، فأخبره، فحضر لعيادتي نهارا إلى جامع السنانية في أواخر العشر الأول من رمضان، فقدمته لصلاة العصر، فأمنا، ثم جلسنا على السدة اليمنى، وقال: جئت لأجلك، فابتهجت به، وكذا إخواننا، وتفاوضنا فيما ألم بي وفي أدويته، وداعبته في قول الأقدمين (الباسور داء الشافعية) وجلسنا حصة وافرة، ثم ألححت عليه أن يتكرم بالإفطار عندنا فاعتذر، ثم ودعناه إلى باب الجامع بعد ما لثمنا 1 يده المباركة، ثم زرته بعد ليلة بعد صلاة التراويح فرحب بي وأدناني، وقال: كلّفت نفسك، وإني اطمأننت عليك، فقلت له: تنسّمت العافية والشفاء منذ تشريفكم، فرحم اللّه تلك النفس الطاهرة والأخلاق الباهرة، وإنا للّه وإنا إليه راجعون، ورثي بقصائد كثيرة، منها قول بعض الأدباء:
تزعزعت المشارق والمغارب ... وجاءت في مدامعها السحائب
وباتت ناعيات الشام تبكي ... على عطّارنا بكري المشارب
إمام في الحقيقة لا يبارى ... وحصن للشريعة والمذاهب
1)أي قبّلنا.