لؤم في قرارة خبث. ألأم مهجة في أسقط جثّة. حديث النّعمة، خبيث الطعمة، خبيث المركب، لئيم المنتسب، يكاد من لؤمه يعدي من جلس إلى جنبه، أو تسمّى باسمه. قد أرضع بلبان اللّؤم، وربّي في حجر الشؤم، وفطم عن ثدي الخير، ونشأ في عرضة الخبث [1] ، وطلّق الكرم ثلاثا لم ينطق فيه استثناء، وأعتق المجد بتاتا لم يستوجب عليه ولاء. هو حمار مبطّن بثور مفروز بتيس، مطرّز بطرر، [أتى من اللؤم بنادر] ، لم تهتد له قصة مادر [2] . هو قصير الشبر، صغير القدر، قاصر القدر، ضيّق الصّدر، ردّ إلى قيمة مثله في خبث أصله، وفرط جهله، لا أمس ليومه، ولا قديم لقومه، سائله محروم، وماله مكتوم لا يحين إنفاقه، ولا يحلّ خناقه. خيره كالعنقاء تسمع بها ولا ترى [3] . خبزه في حالق، وإدامه في شاهق. غناه فقر، ومطبخه قفر، يملأ بطنه والجار جائع، ويحفظ ماله والعرض ضائع، قد أطاع سلطان البخل وانخرط كيف شاء في سلكه. هو ممن لا يبضّ حجره [4] ، ولا يثمر شجره، سكيت الحلبة [5] ، وساقة الكتيبة، وآخر الجريدة. لعنة العائب، وعرضة الشاهد والغائب. هو عيبة العيوب، وذنوب الذّنوب. وقال أبو الفضل الميكالي: [الرجز]
وطلعة بقبحها قد شهرت ... تحكي زوال نعمة ما شكرت
كأنّها عن لحمها قد قشرت ... أقبح بها صحيفة قد نشرت
عنوانها إذا الوحوش حشرت ... يلعنها ما قدّمت وأخّرت
صاحبها ذو عورة لو سترت ... إن سار يوما فالجبال سيّرت
أو رام أكلا فالجحيم سعّرت
ويختص بهذه الأنواع رسالة بديع الزمان إلى القاضي علي بن أحمد يشكو أبا بكر
(1) العرصة: ساحة الدار. محيط المحيط (عرص) .
(2) مادر: لقب مخارق وهو رجل لئيم من بني هلال بن مالك بن صعصعة، سقى إبله فبقي في أسفل الحوض ماء قليل فسلح فيه ومدر الحوض به لتعافه إبل غيره فلا ترده، فضرب به المثل في البخل، فقيل: أبخل من مادر. محيط المحيط (مدر) ، ومجمع الأمثال(ج 1ص 111، رقم المثل:
(3) أخذه من المثل: «تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه» ، يضرب لمن خبره خير من مرآه. مجمع الأمثال (ج 1ص 129، رقم المثل 655) .
(4) لا يبضّ حجره: يقال للبخيل الذي لا خير فيه على سبيل المجاز، أي لم يند بخير. محيط المحيط (بضض) .
(5) السّكيت: آخر خيل الحلبة وهو الفسكل. محيط المحيط (سكت) .