وزيد: هو زيد بن ثابت الأنصاري، وإليه انتهى علم الفرائض. ونعمان: هو أبو حنيفة النعمان رضي الله عنه بن ثابت، سبق أهل العراق في الفقه. والخليل بن أحمد الفرهودي، ويقال: الفراهيدي، منسوب إلى حيّ في الأزد، اليحمري. والكسائي:
علي بن حمزة الكوفي.
وكتب أبو الفضل محمد بن العميد إلى بعض إخوانه:
أنا أشكو إليك جعلني الله فداك دهرا خؤونا غدورا، وزمانا خدوعا غرورا، لا يمنح ما يمنح إلّا ريث ما ينتزع، ولا يبقى فيما يهب إلّا ريث ما يرتجع، يبدو خيره لمعا ثم ينقطع، ويحلو ماؤه جرعا ثم يمتنع. وكانت منه شيمة مألوفة، وسجيّة معروفة، أن يشفع ما يبرمه بقرب انتقاض، ويهدي لما يبسطه وشك انقباض، وكنّا نلبسه على ما شرط، وإن خان وقسط ونرضى على الرغم بحكمه، ونستئمّ [1] بقصده وظلمه، ونعتدّ من أسباب المسرّة ألّا يجيء محذوره مصمتا بلا انفراج، ولا يأتي مكروهه صرفا بلا مزاج، ونتعلّل بما نختلسه من غفلاته، ونسترقه من ساعاته. وقد استحدث غير ما عرفناه سنّة مبتدعة، وشريعة متّبعة، وأعدّ لكل صالحة من الفساد حالا، وقرن بكلّ خلّة من المكروه خلالا.
وبيان ذلك جعلني الله فداك أنه كان يقنع من معارضته الإلفين، بتفريق ذات البين، فقد أثني ممنوّا فيك بجميع ما أوغره، وما أطويه من البلوى منك أكثر مما أنشره، وأحسبني قد ظلمت الدهر بسوء الثناء عليه، وألزمته جرما لم يكن قدره بما يحيط به، وقدرته ترتقي إليه، ولو أنك أعنته وظاهرته، وقصدت صرفه وآزرته، وبعتني بيع الخلق وليس فيمن زاد ولكن فيمن نقص، ثم أعرضت عني إعراض غير مراجع، واطّرحتني اطّراح غير مجامل فهلّا وجدت نفسك أهلا للجميل حين لم تجدني هناك، وأنفذت من جلّ ما عقدت من غير جريمة، ونكثت ما عهدت من غير جريرة [2] ، فأجبني عن واحدة منهما ما هذا التّغالي بنفسك، والتّعالي على صديقك؟ ولم نبذتني نبذ النّواة، وطرحتني طرح القذاة؟ ولم تلفظني من فيك، وتمجّني من حلقك؟ وأنا الحلال الحلو، والبارد العذب، كيف لا تخطرني ببالك خطرة، وتصيّرني من أشغالك مرة فترسل سلاما إن لم تتجشّم مكاتبة، وتذكرني فيمن تذكر إن لم تكن مخاطبة؟ وأحسب كتابي سيرد عليك فتنكره حتى تتثبّت، ولا تجمع بين اسم كاتبه وتصوّر شخصه حتى تتذكّر فقد صرت عندك ممن محا النسيان
(1) استأمّه: اتخذه إماما. القاموس المحيط (أمم) .
(2) الجريرة: الذنب والجناية. القاموس المحيط (جرر) .