فهرس الكتاب

الصفحة 900 من 993

وقال الحجاج بن يوسف: دلّوني على رجل للشرطة، فقيل: أي رجل تريد؟ فقال:

أريد رجلا دائم العبوس، طويل الجلوس، سمين الأمانة، أعجف الخيانة [1] ، يهون عليه سبال الشريف في الشفاعة! فقالوا: عليك بعبد الرحمن [بن عبد الله] التميمي، فأرسل إليه يستعمله، فقال: لست أعمل لك عملا إلّا أن تكفيني ولدك، وأهل بيتك، وعيالك وحاشيتك، فقال: يا غلام، ناد: من طلب إليه حاجة منهم فقد برئت منه الذمّة.

وقال أشجع بن عمرو السّلمي يمدح في هذا المعنى إبراهيم بن عثمان بن نهيك صاحب شرطة الرشيد، وكان جبارا عنيدا [2] : [الكامل]

في سيف إبراهيم خوف واقع ... بذوي النفاق، وفيه أمن المسلم [3]

ويبيت يكلأ والعيون هواجع ... مال المضيع ومهجة المستسلم

شدّ الخطام بأنف كلّ مخالف ... حتى استقام له الذي لم يخطم [4]

لا يصلح السلطان إلّا شدّة ... تغشى البريّ بفضل ذنب المجرم

ومن الولاة مفخّم لا يتّقي ... والسيف تقطر شفرتاه من الدم [5]

منعت مهابتك النفوس حديثها ... بالأمر تكرهه وإن لم تعلم [6]

عذلت أعرابية أباها في الجود وإتلاف ماله، فقالت: حبس المال، أنفع للعيال، من بذل الوجه في السؤال فقد قلّ النوال، وكثر البخّال، وقد أتلفت الطارف والتّلاد [7] ، وبقيت تطلب ما في أيدي العباد، ومن لم يحفظ ما ينفعه، أوشك أن يسعى فيما يضرّه.

قال الأصمعي: سمعت أعرابية تقول: اللهمّ ارزقني عمل الخائفين، وخوف العاملين، حتى أتنعّم بترك التنعّم، رجاء لما وعدت، وخوفا ممّا أوعدت.

(1) الأعجف: المهزول، والمراد هنا أنه عديم الخيانة. محيط المحيط (عجف) .

(2) الشعر والشعراء (ص 761) ، والأغاني (ج 18ص 236235) ، وعيون الأخبار (ج 1ص 66) .

(3) في الأغاني: «لذوي» بدل «بذوي» .

(4) في الشعر والشعراء: «جعل» بدل «شدّ» .

(5) في الشعر والشعراء وعيون الأخبار: «مقحّم» بدل «مفخّم» .

(6) في الأغاني: «بالشيء» بدل «بالأمر» .

(7) الطارف: المال الحديث المستحدث، ويقابله التلاد. محيط المحيط (طرف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت