الحمد لله وكفى وسلام على نبيه المصطفى أما بعد:
أولا: كانت بداية التزامي على يد أخت طيبة تحب الدين ولا تعرف معنى إصلاح، أو إخوان مسلمين، أو سلفية، وكنا نذهب إلى محاضرة تقام في مسجد الإخوان ولا علم لنا، وكأن هذا المسجد شبكة صيد للإخوان، وكان زعماء الإصلاح من النساء يقمن بالتعرف على النساء بعد المحاضرة التي يقوم بها إخواني، ويتعرفن عليهن ويدخلهن في الحزب بحجة المحبة في الله، فتعرفت عليهن بهذا المسجد، وبدءوا يظهرون لي المودة، ويقمن بزيارتي وإهداء الهدايا إلي، فأصبحت أحبهن حبا شديدا، وتأتي أيام الانتخابات وتحكي لنا إحدى زعيمات الإصلاح أنها تظل يومها تجمع النساء من كل مكان لتجمع أصوات للحزب، وتقول: في سبيل الله. ونقول لها: ماذا يقول زوجك؟ إنه يشجعها ويخطط لها، ويقول لها: في سبيل الله. كيف يأمرنا بهذا والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: {المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان} ( [132] ) والله سبحانه وتعالى يقول: {وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} ( [133] ) وجاء يوم الانتخابات ونحن نجتمع مع المشايخ، ويخططون لنا، فنقول لي بعض نسائهم يوم الانتخابات: لابد أن تخلعي القفاز ولا تلبسي النقاب، والبسي شيئا لا يلفت الأنظار إليك أنك إصلاحية، ويجب أن تضعي على عينك كحلا لا يتبادر إلى أذهانهم أنك من الإصلاح، وفعلا طبقن كل هذا دون خوف من الله، فأقول في نفسي - أو بمعنى يقول لي الشيطان -"في سبيل الله"، والله يعلم أنك أردت أن ترفعي دينه فلن يضيعك الله، وإهانات عرضت لها نفسي بسبب قولهم"في سبيل الله"، أي في سبيل الله هذا الذي يجعل المرأة تنزع حيائها، والله سبحانه قد حفظها في بيتها.