بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله, أما بعد [2] :
فإن العلم [3] منزلته رفيعة [هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون] [4] , وهكذا منزلة العلماء [5] رفيعة [يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات] [6] . العلماء هم الذين يضعون الأشياء مواضعها, قال سبحانه وتعالى في شأن قارون: [فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم] [7] ، ثم قال سبحانه وتعالى حاكيا عن العلماء الذين يضعون الأشياء مواضعها [وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها إلا الصابرون] [8] ، وقال سبحانه وتعالى: [وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون] [9] ، وقال سبحانه وتعالى: [إنما يخشى الله من عباده العلماء] [10] ، فحصر سبحانه وتعالى الخشية الحقيقية في أهل العلم الذين يعملون بعلمهم [11] ، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول - كما في الصحيحين [12] - من حديث معاوية [13] رضي الله عنه:"من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين" [14] .