الصفحة 4 من 119

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي

له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

أما بعد:

فإن الله عز وجل قد أوجب على أهل العلم بيان الحق وإظهاره للناس, فقال تعالى: [لتبيننه للناس ولا تكتمونه] ، ورتب الوعيد على من كتمه فقال: [إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون] . وحذر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من دعاة السوء وأرباب البدع الذين يلبسون الحق بالباطل ويزخرفونه حتى يظهر بطابع الحق, فقد ثبت في الصحيحين من حديث حذيفة رضي الله عنه قال: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ عَنْ الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي .. فذكر الحديث, وفيه أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قال: دُعَاةٌ إِلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا, فقال حذيفة: صِفْهُمْ لَنَا يا رَسُولَ اللَّه, فَقَال: َ هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا. وثبت عند أحْمَد من حديث أبي الدرداء أن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قال:"إِنَّ أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَى أمتي الْأَئِمّةَ الْمُضِلونَ". وقد فقه السلف هذا الأمر جليا فأخذوا يبينون للناس الحق ويحذرون من الشر بشتى صوره وألوانه, ومن تلكم الشرور: البدع في الدين, فإن خطر المبتدعة على الفرد والمجتمع- بل وعلى الأمة جَمعاء- جسيم, ويكمن خطرهم في أمرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت