وأجمع الساف الصالح رضوان الله عليهم على زندقة من طعن في أحد منهم، لأنه في الحقيقة طعن في الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
قال أبو زرعة الرازي - رحمه الله: إذا رأيت الرجل يتنقص من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدى هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح أولى بهم وهم زنادقة. [الكناية للخطيب البغدادي ص 39] .
قال ابن عباس رضي الله عنهما: لا تسبوا أصحاب محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فلمقام أحدهم ساعة مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خير من عمل أحدكم أربعين سنة [شرح العقيدة الطحاوية، ص 531، وقال الألباني في الحاشية: صحيح] .
وساق ابن بطة بسند إلى ابن عباس أيضا أن رجلا قال: يا ابن عباس أوصني، فقال: أوصيك بتقوى الله، وإياك وذكر أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإنك لا تدري ما سبق لهم من الفضل ... [الإبانة لابن بطة، (2/ 310) الكتاب الثاني] .
إن الواجب علينا أن نقفوا آثارهم ونترسم خطاهم ونقتدي بهم، كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: من كان مستنا فليستن بمن قد مات، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كانوا أفضل هذه الأمة، أبرها قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم في آثارهم وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم ودينهم فإنهم كانوا على الهدى المستقيم. [شرح العقيدة الطحاوية، ص 432] .