قلت: قد تم بحمد الله تفنيد هذا القول، هذا التقسيم، وبيان أن القسم الثاني الذي يزعم أنه من دينه من النوع الأول وأنه لا صلة له بالإسلام البتة، وذلك خلال مناقشته لهذا الشريط في كتاب"الأدلة الشرعية لكشف ..."، والحمد لله على توفيقه.
[116] إن الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين - لهم حق عظيم على هذه الأمة، فهم حملة هذا الدين بعد النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهم حواريوه، كما ثبت عند مسلم في صحيحه من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي إِلَّا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ، ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ، فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ الْإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ.
ولقد أثنى الله عليهم في كتابه في غير ما آية، فمن ذلك ما قاله تعالى:"والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم" [التوبة، الآية 100] .
وحرم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سبهم والتنقص منهم، فقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ.