الصفحة 7 من 119

وعلى النقيض من ذلك ظهر صنف من أهل البدع قد غرتْهم زخرفة الحياة الدنيا وانقادوا لها دون خوف من الله ولا استحياء من علماء الأمة, ومنهم المدعو عبد المجيد بن عزيز الزنداني, فأخذ يبث ما ألقاه الشيطان عليه في صفوف اليمنيين خاصة, وغيرهم عامة, حتى انطلى البلاء على كثير من شباب الأمة, بل من كبارهم فَعُدَّ عندهم من رواد العلم العاملين به وأن الوقيعة فيه تعد من قبيل السب والغيبة وما شابه ذلك, وما علم أولئك ما قاله تعالى: [وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المؤمنين] , وما ثبت عند مسلم من حديث تميم الداري أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:"الدِّينُ النَّصِيحَة, ُ قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ ولأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ", وما قاله الحسن البصري رحِمه الله تعالى: لا غيبة لأهل البدع. وقال النووي رحِمه الله: لكن تباح الغيبة لغرض شرعي وذلك لستة أسباب ... الرابع: تحذير المسلمين من الشر , وذلك من وجوه: منها جرح المجروحين من الرواة والشهود والمصنفين , وذلك جائز بإجماع , بل واجب صونا للشريعة ... الخ. [شرح النووي لمسلم (16/ 143) ] . وقال ابن رجب الحنبلي عند قول الترمذي"وجوب الكلام في الجرح والتعديل": مقصود الترمذي رحِمه الله أن يبين أن الكلام في الجرح والتعديل جائز قد أجمع عليه سلف الأمة وأئمتها لما فيه من تمييز ما يجب قبوله من السنن مما لا يجوز قبوله, وقد ظن من لا علم عنده أن ذلك من باب الغيبة, وليس كذلك, فإن ذكر عيب الرجل إذا كان فيه مصلحة ولو كانت خاصة كالقدح في شهادة شاهد الزور جائز بغير نزاع, فما كان فيه مصلحة عامة للمسلمين أولى. [شرح علل الترمذي (1/ 348) ] .

ولقد أحسن ابن أبي شريف حيث قال:

والقَدْحُ لَيْسَ بِغَيْبَةٍ في سِتَّةٍ ... مُتَظَلِّمٍ ومُعَرِّفٍ ومُحَذِّرِ

ولِمُظْهِرٍ فِسْقًا ومُسْتَفْتٍ ومَنْ ... طَلَبَ الإعانَةَ في إِزالَةِ مُنْكَرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت