الصفحة 62 من 119

قلت: ونظير ذلك ما فسر به عبد المجيد الزنداني قوله تعالى: [ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء] (الأنعام 125) بقوله: إنه كلما ارتفع الإنسان إلى السماء يجد ضيقا في صدره لقلة الهواء (الأكسجين) .. ثم قال: وهذه حقيقة لم تكن معروفة من قبل، إذ أن الناس جميعا كانوا يعتقدون أن الهواء يمتد بصفاته هذه إلى الكواكب والنجوم، والقرآن يذكر هذه الحقيقة قبل أن يعرفها البشر جميعا. (التوحيد، الصف الأول الإعدادي ص 71، تحت عنوان"القرآن يسبق العلوم الحديثة") . أقول: إن ما قلته هذا من التفسير لم يعهد عن السلف الصالح في تفسيرهم لهذه الآية، وكما قيل:

وكل خير في اتباع من سلف ... وكل شر في ابتداع من خلف

فاستمع أخي القارئ إلى بعض تفاسير أهل العلم العارفين به:

قال ابن كثير - رحمه الله - عند هذه الآية: [كأنما يصعد في السماء] : يقول مثله كمثل الذي لا يستطيع أن يصعد في السماء، قال ابن عباس: فكما لا يستطيع ابن آدم أن يبلغ السماء فكذلك لا يستطيع أن يدخل التوحيد والإيمان قلبه حتى يدخله الله في قلبه. (تفسير القرآن العظيم) .

وقال الشوكاني - رحمه الله-: شبه الكافر في ثقل الإيمان عليه بمن يتكلف ما لا يطيق كصعود السماء. (فتح القدير، 2/ 160 - 161) .

وقال الشيخ السعدي - رحمه الله: وإن علامة من يرد الله أن يضله أن يجعل صدره ضيقا حرجا، أي في غاية الضيق عن الإيمان والعلم واليقين، قد انغمس في الشبهات والشهوات فلا يصل إليه خير ولا ينشرح قلبه لفعل الخير كأنه من ضيقه وشدته يكاد يصعد في السماء، أي كأنه يكلف الصعود إلى السماء الذي لا حيلة فيه. (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان 2/ 67) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت