[84] أقول: بينوا لنا هذه الأصول التي تعتمد عليها الدعوة الحركية، أهي أصول مستقاة من الكتاب والسنة وما أجمع عليه السلف الصالح، أم أنها أصول مأخوذة من أعداء الله؟ والذي يُرَجَّحُ الثاني بلا شك، وصفه للدعوة الحركية بالانقلابية، فإن الإسلام بحمد الله لا يدعو أبدا إلى الانقلاب والمظاهرات، بل هذه سمة من سمات أعداء الله من اليهود والنصارى وغيرهم، فإن ديننا الإسلامي الحنيف يدعو إلى إقامة توحيد الله في أرضه ونشر تعاليمه السمحة بين الناس، فيتم بذلك النصر والتمكين لعباده في الأرض، قال تعالى: [وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا] (النور، 55) .
أما أن ترسم طرق اليهود والنصارى ثم بعد ذلك نريد أن ننتصر، فلا، ولن يكون ذلك أبدا، ولقد صدق رسولنا الكريم حيث قال: [لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبٍّ لَاتَّبَعْتُمُوهُمْ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آلْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، قَالَ: فَمَنْ] (البخاري، كتاب الأنبياء؛ ومسلم، كتاب العلم، واللفظ له) .
ثم يقال لكم ما قاله عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه:"وكم من مريد للخير لن يصيبه" (الدارمي في سننه) . فأنتم تريدون أن تصلوا إلى تحكيم شرع الله بزعمكم - من غير أن تسلكوا سبيل السلف الصالح رضوان الله عليهم - بل الطرق المحرمة كالانتخابات أو الانقلابات أو المظاهرات أو الفتن، فإن ذلك لا يزيد الطين إلا بلة - كما يقال - فإن الله ما سلط علينا هؤلاء الحكام المتلبسين بالظلم أو الفسق إلا بسبب ذنوبنا، فما هو الواجب إذن؟ اسمع كلام السلف: