فمن خلال هذه القيود يتضح جليا أن الحزبيين يقيمون علاقاتهم على أساس الولاء والبراء للوائح التنظيمية وبنود يعقدون عليها الولاء والبراء، وقد حذر الشارع الحكيم من ذلك، فقد أخرج مسلم من حديث جبير بن مطعم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: لا حِلْفَ فِي الإسْلامِ، وَأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَزِدْهُ الإسْلام إِلا شِدَّةً. قال النووي:"لا حلف في الإسلام"فالمراد به حلف التوارث والحلف على ما منع الشرع منه، والله أعلم. [شرح النووي] . وقال أيضا: وأما المؤاخاة في الإسلام والمحالفة على طاعة الله تعالى والتناصر في الدين والتعاون على البر وإقامة الحق فهذا باق لم ينسخ، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في هذه الأحاديث: (وَأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَزِدْهُ الإسْلام إِلا شِدَّةً) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وليس لأحد أن ينصب للأمة شخصا يدعو إلى طريقته ويوالي ويعادي عليها إلا الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولا ينصب لهم كلاما يوالى عليه ويعادى غير كلام الله ورسوله وما أجمعت عليه الأمة، بل هذا من فعل أهل البدع الذين ينصبون لهم شخصا أو كلاما يفرقون به بين الأمة، ويوالون به على ذلك الكلام أو تلك النسبة ويعادون. [مجموع الفتاوى] .