الصفحة 18 من 119

حتى طه حسين الملحد يقول: وقد قدم لكتاب أبي ريّة هذه القصة لا أستسيغها لأنه ممكن أن يتهم بالجاسوسية، هذه القصة لا تثبت، لا سندا ولا متنا، لكنها تثبت في أصحاب جامعة الإيمان, يعرفون أن العلم بحمد الله في دماج وفي معبر وفي مأرب وفي مفرق حبيش والحديدة وعند الشيخ محمد بن عبد الوهاب، يعرفون هذا، ولكن يا إخوان ما استطاعوا أن يصبروا، رب العزة يقول في كتابه الكريم: [واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا] [44] .

فالواجب أن يتقوا الله سبحانه وتعالى، الذين غرهم المطعم الشهي، والذين غرهم الدرهم والدينار، ليعلموا أنهم مسؤولون عن أعمارهم فيما أفنوها وعن أموالهم من أين اكتسبوها، يقول بعضهم: لأن يكنس الشوارع أحب إليه من أن يأكل بدينه ... وبتآكل دينه؟ نعم.

علماؤنا المتقدمون - رحمهم الله - صبروا على الشدائد، وصبروا على الجوع وعلى الرحلة وعلى اللباس المشقق، وعلى الرؤوس الشعثة أيضا، كما قيل لبعض الخلفاء العباسيين، وقد قيل له: أي شيء أحب إليك؟ قال: هو قول المشتملي: هات غفر الله لك: أي أحب أن أحدث والناس يحضرون ويكتبون حديثي، - وهو في الملك والإمارة، ورأى أن درجة المحدث أرفع منه-، فاجتمع حاشيته ليرفهوا عليه فقالوا له: هات غفر الله لك، وهو ذكي عرف مقصدهم، قال لهم: لستم بأولئك، أولئك الدنسة ثيابهم، المشققة أرجلهم، الشعثة رؤوسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت