الكاتب: جحدر
ذكرنا في الجزء الماضي أن جحدرًا لما قتل الأسد أنشد قصيدةً، وهذه هي:
يا جمل إنك لو رأيت بسالتي ... في يوم هيج مردف وعجاج [1]
وتقدمي لليث أرسف نحوه ... عنى أكابره عن الإخراج [2]
جهم كأن جبينه لما بدا ... طبق الرحا متفجر الأثباج [3]
يرنو بناظرتين يحسب فيهما ... من ظن خالهما شعاع سراج
شَثن براثنه كأن نيوبه ... زرق المعاول أو شباة زِجاج [4]
وكأنما خيطت عليه عباءة ... برقاء أو خَلَق من الديباج [5]
قرنان محتضَران قد ربَّتهما ... أم المنية غير ذات نتاج [6]
وعلمت أني إن أبيت نزالة ... إني من الحجاج لست بناج
فمشيت أرفل في الحديد مكبلًا ... بالموت نفسي عند ذاك أناجي
والناس منهم شامت وعصابة ... عبراتهم لي بالحلوق شواجي
ففلقت هامته فخرّ كأنه ... أطم تقوض مائل الأبراج [7]
ثم انثنيت وفي قميصي شاهد ... مما جرى من شاخب الأوداج
أيقنت أني ذو حفاظ ماجد ... من نسل أملاك ذوي أتواج [8]
فلئن قذفت إلى المنية عامدًا ... إني لخيرك بعد ذاك لراج
علم النساء بأنني لا أنثني ... إذ لا يثقن بغيرة الأزواج
(1) المردف: من أردف القوم إذا دهمهم.
(2) الرسف والرسفان مشي المقيد.
(3) الجهم: بالفتح الوجه الغليظ المجتمع في سماجة، ويقال: جهم ككتف وجهيم كأمير، وصاحبه أجهم ويوصف به الأسد، والثبج: مجرى الماء ووسط الشيء ومعظمه وأعلاه، ومن الحيوان ما بين الكاهل إلى الظهر ويختلف الاستعمال، يقال: ركب ثبج البحر أي معظمه، والجمع أثباج وثبوج.
(4) الشثن: الغليظ، والمعاول جمع معول كمنبر: الفأس العظيمة ينقر بها الصخر، ووصفها بالزرقة كما يصفون النصل إذا كان صافيًا، والشباة: الحد، والزجاج بالكسر جمع زج، وهو بالضم: الحديدة في أسفل الرمح.
(5) البرقاء: اللامعة، أو التي اجتمع فيها بياض وسواد أو صفرة، والخلق: العتيق.
(6) يعني بالقرنين نفسه والأسد.
(7) الأطم: بضمتين الحصن، والأبراج: هنا الأركان.
(8) جملة أيقنت جواب (لو رأيت) في البيت الأول، والأملاك: الملوك، والأتواج، التيجان، والخطاب في البيت بعده للحجاج.