فهرس الكتاب

الصفحة 3779 من 4491

الكاتب: محمد رشيد رضا

بلغ عدد حجاج هذا العام 225 ألفًا بالرغم من أنوف الملاحدة والمبتدعة

والروافض الذين بثوا الدعاية لمنع الحج , وكان منهم ألوف من الشيعة الإيرانيين ,

وغيرهم بالرغم من حكومتهم التي منعت الحج رسميًّا، وقد كان الأمن العام

والخاص على أكمله كما ثبت بالتواتر , وقد بلغنا أن حجاج الشيعة كانوا في غاية

الغبطة والهناء , وقال من سبق لهم الحج منهم: إن الشيعة لم يكونوا مكرمين

أحرارًا في موسم كهذا الموسم , ففي سبيل الله ما سيلقون من ظلم حكومتهم , وعقابهم

على أداء ما فرضه الله عليهم، فقد بلغنا أنها أمرت بنزع أملاكهم , وعقارهم من

أيديهم، وسكت لها علماء الشيعة الأعلام على ذلك! !

وقد ظهر للعيان خطأ الحكومة المصرية فيما فعلت من تخويف المصريين من

الحج , وزعمها أنهم يستهدفون للخطر؛ لعدم خروج المحمل وحرسه معهم، وقام

البرهان الحسي على أن ذلك الحرس لا حاجة إليه؛ لأن الأمن في الحجاز أتم

وأكمل منه في مصر , بل هو هنا مختل معتل أعيا أمره الحكومة , والشكوى عامة.

هذا , وإننا ننتقد ما كتبه بعض الحجاج في الجرائد من ذم الحجاز بحرارته ,

وطرز مبانيه القديمة , وغلاء بعض الحاجات والأجور فيه , فإنهم يجهلون أن

الحج تقشف ينافي الترفه , والتنعم شرعًا , وأن أهله فقراء , وحكومته فقيرة , وأن

المسلمين كانوا يقضون في سبيل الحج عدة أشهر , وينفقون ألوفًا كثيرة , ويعدون

ذلك أفضل ما أنفقوا طول عمرهم , فمن لم يفقه هذا؛ فهو لم يحج , ولم يعرف

الحج، ومن لم يرض به؛ فليحج مع الملاحدة الفاسقين إلى منتزهات أوربة ,

ومعاهد الخلاعة فيها , ولا يدعي الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت