الكاتب: أحمد كمال
المقارنة بين
اللغة المصرية القديمة واللغة العربية [*]
نص وترجمة الوصفة الطبية المدرجة في القرطاس الطبي المحفوظ بمتحف
برلين، وهي التاسعة والتسعون بعد المائة، وكانت كتابة هذا القرطاس في زمن
العائلة التاسعة عشرة، واسم الوصفة الطبية بلسانهم (بخر) [1] .
لمأة [2] تمشؤ الست لا تمشؤ [3]
بُرٌّ [4] وعُضٌّ [5] تفوحهما [6] الست بمائها رفاء [7] مثل البرني [8] والعيش [9] في
غلافين [10] ، فإن ذرءا [11] لوفرتهما [12] ، فإنها تمشؤ وإن ذرأ البر فهو ذكر، وإن
ذرأ العض فهو ست، وإن عدم الذرء لا تمشؤ.
والمعنى: إن أُريد أن يُعرف هل تلد المرأة أم لا تلد، وماذا تلد إن ولدت،
فليوضع في غلاف أي إناء شيء من البر، وفي إناء آخر شيء من الشعير، كما
يُفعل في نقع التمر والعيش، وتبول المرأة عليهما كل يوم، فإن نبتا معًا فإنها تلد
وإن نبت القمح وحده تلد ذكرًا، وإن نبت الشعير وحده تلد أنثى، وإن لم ينبتا لا
تلد.
(( يتبع بمقال تالٍ ) )
(*) لأحمد كمال بك أمين المتحف المصري.
(1) البخر: مقلوب الخبر بالضم أي الاختبار بالتجربة ونحوها.
(2) اللمأة: اللمحة، فالهمزة مقلوبة عن الحاء، وهذا القلب معهود في اللغتين العربية والمصرية، وقد ورد في العربية لمأة ولمحة بمعنى واحد، بل هو فعل واحد.
(3) هو من المشاء بالفتح وهو بالعربية النماء، ومنه الماشية، قال في لسان العرب: وأصل المشاء النماء، والكثرة، والتناسل؛ ولكن فعله بالعربية يائي يقال مشت إبل بني فلان تمشي مشاء إذا كثرت، والمصريون همزوا الفعل وقد اختلف علماء اللغة العربية في إطلاق لفظ الست على المرأة فقيل إنه مأخوذ من الجهات الست كما قال البهاء زهير:
ولكن غادة ملكت جهاتي ... فلا عجب إذا ما قلت ستي
وقيل لحن أو عامي، وقال الفيروزآبادي الصواب أن أصله سيدتي، وظاهر كلامه أنه مخصوص بالنداء، وخالفه غيره في هذا، واستعمال هذه الكلمة بمصر أكثر من استعمالها في سائر البلاد العربية، ولا يبعد أن تكون مما أخذ العرب عن قدماء المصريين لا العكس.
(4) البر والقمح والحنطة واحد في اللغتين كما تقدم في النبذة الأولى.
(5) العض: بضم العين المهملة من أسماء الشعير بالعربية والمصرية وهو المراد هنا.
(6) المراد بالتفويح بالماء هنا إراقة البول، ومادته فوح تدل في العربية على الإراقة لكنه استعمل في الدم، يقال أفاح الدم إذا أراقه وسفكه، وفاح الجرح على انتشار الرائحة، وهو المشهور، وعلى السعة وقالوا بحر فواح.
(7) قال أحمد كمال بك: رفاء معناه كل يوم، ولا نعرف له أصلًا في العربية بهذا المعنى، ويقرب منه الرفاء (بالكسر) وهو الاتصال والالتحام.
(8) البرني: أجود التمر، وذكر في النبذة الأولى.
(9) العيش: أطلق على الخبز في اللغتين؛ لأنه المادة التي يعيش بها أكثر الناس.
(10) الغلاف بوزن كتاب الصوان، والغشاء الذي يصان به الشيء، يقال غلاف الكتاب، وغلاف السيف، واستعمل بالمصرية بهذا المعنى.
(11) يقال بالعربية ذرأ الأرض بمعنى بذرها، ويقال بذرت الأرض إذا أخرجت نباتها متفرقًا.
(12) معناه بالمصرية كلاهما، والوفرة بالعربية الكثرة.