شكر الله لكم تعقيبكم جميعا
ـ [خليل بن محمد] ــــــــ [03 - 06 - 02, 06:06 م] ـ
قال الحافظ الزيلعي في (( نصب الراية ) ) (1/ 89 ـ 90)
سماع الحسن من سمُرة رضي الله عنه:
[وَفِي سَمَاعِ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ مُطْلَقًا , وَهُوَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ , ذَكَرَهُ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ فِي"أَوَّلِ تَارِيخِهِ الْوَسَطِ"فَقَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إسْرَائِيلَ , قَالَ: سَمِعْت الْحَسَنَ يَقُولُ: وُلِدْت لِسَنَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ , قَالَ عَلِيٌّ: سَمَاعُ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ صَحِيحٌ , انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي"كِتَابِهِ"فَقَالَ فِي"بَابِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى": قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ"يَعْنِي الْبُخَارِيَّ": قَالَ عَلِيٌّ"يَعْنِي ابْنَ الْمَدِينِيَّ": سَمَاعُ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ صَحِيحٌ انْتَهَى.
وَلَمْ يُحْسِنْ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ , فَقَالَ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ: قَالَ التِّرْمِذِيُّ: سَمَاعُ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ عِنْدِي صَحِيحٌ , وَالتِّرْمِذِيُّ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ , فَإِنَّمَا نَقَلَهُ عَنْ الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ الْمَدِينِيِّ , كَمَا ذَكَرْنَاهُ , وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ مِنْ التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ يَخْتَارُ هَذَا الْقَوْلَ , فَإِنَّهُ صَحَّحَ فِي"كِتَابِهِ"عِدَّةَ أَحَادِيثَ مِنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ , وَاخْتَارَ الْحَاكِمُ هَذَا الْقَوْلَ , فَقَالَ فِي"كِتَابِهِ الْمُسْتَدْرَكِ"بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَ حَدِيثَ الْحَسَنِ , عَنْ سَمُرَةَ: {إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ لَهُ سَكْتَتَانِ: سَكْتَةٌ إذَا كَبَّرَ , وَسَكْتَةٌ إذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ} , وَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ سَمُرَةَ , فَإِنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ انْتَهَى.
وَأَخْرَجَ فِي"كِتَابِهِ"عِدَّةَ أَحَادِيثَ مِنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ , وَقَالَ فِي بَعْضِهَا: عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ , وَقَالَ فِي"كِتَابِ الْبُيُوعِ"بَعْدَ أَنْ رَوَى حَدِيثَ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ: {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الشَّاةِ بِاللَّحْمِ} , وَقَدْ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ بِالْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ انْتَهَى.
الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا , وَاخْتَارَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي"صَحِيحِهِ"فَقَالَ فِي النَّوْعِ الرَّابِعِ مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ , بَعْدَ أَنْ رَوَى حَدِيثَ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ: إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ لَهُ سَكْتَتَانِ , وَالْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ سَمُرَةَ شَيْئًا انْتَهَى.
وَقَالَ صَاحِبُ"التَّنْقِيحِ": قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: الْحَسَنُ لَمْ يَلْقَ سَمُرَةَ , وَقَالَ شُعْبَةُ: الْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ سَمُرَةَ , وَقَالَ الْبَرْدِيجِيُّ: أَحَادِيثُ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ كِتَابٌ , وَلَا يَثْبُتُ عَنْهُ حَدِيثٌ , قَالَ فِيهِ: سَمِعْت سَمُرَةَ انْتَهَى كَلَامُهُ.
الْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ فَقَطْ , قَالَهُ النَّسَائِيّ , وَإِلَيْهِ مَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي"سُنَنِهِ"فَقَالَ فِي حَدِيثِ السَّكْتَتَيْنِ: وَالْحَسَنُ اُخْتُلِفَ فِي سَمَاعِهِ مِنْ سَمُرَةَ , وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ إلَّا حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ , فِيمَا قَالَهُ قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ انْتَهَى.
وَاخْتَارَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي"أَحْكَامِهِ"فَقَالَ: عِنْدَ ذِكْرِهِ هَذَا الْحَدِيثَ , وَالْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ سَمُرَةَ إلَّا حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ , وَاخْتَارَهُ الْبَزَّارُ فِي"مُسْنَدِهِ"فَقَالَ فِي آخِرِ"تَرْجَمَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: وَالْحَسَنُ سَمِعَ مِنْ سَمُرَةَ حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ , ثُمَّ رَغِبَ عَنْ السَّمَاعِ عَنْهُ , وَلَمَّا رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ أَخْرَجُوا لَهُ صَحِيفَةً سَمِعُوهَا مِنْ أَبِيهِمْ , فَكَانَ يَرْوِيهَا عَنْهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخْبِرَ بِسَمَاعٍ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهَا مِنْهُ انْتَهَى.
رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي"تَارِيخِهِ"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ قُرَيْشِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ , قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: سُئِلَ الْحَسَنُ مِمَّنْ سَمِعَ حَدِيثَهُ فِي الْعَقِيقَةِ؟ فَسَأَلْتُهُ , فَقَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ سَمُرَةَ.
وَعَنْ الْبُخَارِيِّ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي"جَامِعِهِ"بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ , وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ عَنْ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ قُرَيْشٍ.
وَقَالَ عَبْدُ الْغَنِيِّ: تَفَرَّدَ بِهِ قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ , وَقَدْ رَدَّهُ آخَرُونَ , وَقَالُوا: لَا يَصِحُّ لَهُ سَمَاعٌ مِنْهُ انْتَهَى.]